فهرس الكتاب

الصفحة 2028 من 7694

{قلْ إنَّى عَلى بيِّنةٍ من ربِّى} على دليل من ربي صرت به موقنا بالحق ، مميزًا له من الباطل ، وذلك الدليل هو الحجج النقلية والعقلية والنقلية ، كالقرآن وسائر الوحي ، وما يقول مسلمو علماء أهل الكتاب والعقلية كمخلوقات الله تعالى ، وعدم فساد السموات والأرض ، وتفسير ابن عباس البينة باليقين تفسير باللازم ، لأن الكون على البينة تستلزم اليقين ، وقيل: البينة الدلالة الواضحة لا نفس الدليل ، وقيل: القرآن ، ومن ربي نعت بينة ، ومن للابتداء أي بينة ثابتة من ربي ، أو آتية من ربي ، أو بينة من معرفة ربي ، وعلى هذا فمن للبيان .

{وكذَّبتُم به} أي بربي ، لأن جعل الشريك لله تعالى تكذيب له ، وإبطال بالمعنى ، بل هو أيضا تكذيب لقوله تعالى: {لا إله إلا الله} وقوله: {لا إله إلا أنا} ونحو ذلك مما يدل على التوحيد ، ويجوز عود الهاء للبينة باعتبار أنها بمعنى الدليل أو البرهان أو البيان الواضح ، أو باعتبار وقوعها على القرآن .

{ما عِنْدى ما تسْتعجلُون به} من العذاب ، فما واقعة على العذاب ، والهاء عائدة إلى ما ، وكانوا يقولون: {فأسقط علينا كسفا من السماء} و {يستعجلونك بالعذاب} وقالوا: {عجِّل لنا قطنا} قبل عذابنا {ائتنا بما تعدنا} {فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} ونحو ذلك ، فقال الله جل وعلا ، ويناسب هذا أن التكذيب يدل على أنهم قارفُوا ما يوجب العذاب ، إلا أنه ليس عندي ، وأن الاستعجال لم يأت في القرآن إلا للعذاب ، وقيل: ما واقعة على ما اقترحوا من الآيات ، وهاء به لا بدّ عائدة إلى ما ، وقيل: ما واقعة على قيام الساعة كذلك .

{إنِ الحُكْم إلا لله} في تعجيل العذاب وتأخيره إثابة المطيع ، وتعذيب المصرّ ، والفصل بين المحق والمبطل . {يقصُّ الحقَّ} يقول الحق أو لا يخالف الحق ، وذلك من قولهم: قص الحديث أي ذكره ، أو من قص الأثر بمعنى تبعه ، أو بمعنى يقطع الحق ، أي يفصله من الباطل وينفذه من قولك قصصت الشيء بمعنى قطعته ، وهذه قراءة نافع وابن كثير ، ويقال لهما: الحجازيان ، لأنهما في الحجاز ، والحرميان لأنهما في الحرم ، فنافع في حرم المدينة لأنه فيها ، وابن كثير في حرم مكة لأنه في مكة ، وبها قرأ عاصم ، وقرأ الأخوان الكسائي وحمزة ، وغير الأخوين يقص بإسكان القاف وكسر الضَّاد معجمة من قضى يقضى حذفت الياء من الخط تحقيقًا على الكاتب وتبعًا لحذفها من النطق للساكن بعدها .

كما حذفت في قوله تعالى: {وسوف يؤت الله المؤمنين} وقوله تعالى: {فما تغن النذر} وقوله تعالى: {كذلك حقًا علينا ننج المؤمنين} وقوله تعالى: {بالواد المقدس} وقوله تعالى: {بالواد الأيمن} وقوله تعالى: {إلا من هو صال الجحيم} وقوله تعالى: {وإن الله لهاد الذين آمنوا} في الحج ، وقوله تعالى: {وما أنت بهاد العمى} في النمل ، وكما حذفت الواو في قوله تعالى خطأ تبعًا للنطق: {يوم يدع الداع} {ويمح الله الباطل} و {سندع الزبانية} {ويدع الإنسان بالشر} وقوله تعالى: {وصالح المؤمنين} على أن المراد الجمع ، والمعنى في هذه القراءة أنه يقضى القضاء الحق ، أو يثبت الحق ، أو يصنع الحق ، يقال: اقض قضى درعًا أي صنعها أو يفعله ويفرغه منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت