فهرس الكتاب

الصفحة 2236 من 7694

{واسْأَلهم} اسأل بنى إسرائيل الذين في زمانك يا محمد ، سؤال توبيخ وتقريع وإقرار ، لا سؤال استخبار ، لأنه A عالم بما يسألهم عنه من قديم كفرهم وعنادهم ومجاوزتهم حدود الله ، وإذا أعلمهم بما لا يعلم إلا بوحى ، أو تعليم أو قراءة من كتاب ، وليس بمتعلم من أحد ولا بقارئ كتابة كان ذلك معجزة تدل على أنه رسول من الله ، إذ ما يسألهم عنه وهو الاعتداء كان من أسلافهم ، وعن بعض العلماء: أن اليهود قالوا للنبي محمد A: إن بنى إسرائيل لم يكن فيهم عصيان ولا معاندة لما أمروا به ، فنزلت الآية موبخة لهم ومقررة .

{عَنِ القَرْية التي كانت حاضِرة البَحْر} قريبة منه على شاطئه ، غير غائبة عنه ، قيل: ويحتمل أن يكون ذلك تعظيما لها بأنها الحاضرة الذكر في مدن البحر ، وهي أيلة بين مدين والطور ، وعن ابن عباس: أيلة بين مصر والمدينة ، ولا منافاة ، وإنما ذكرها بطرفين أبعد . وقال في رواية: هي مدين ، وقال الزهرى: طبرية الشام ، وقال وهب: هي مقنى بقاف ساكنة بين مدين وعيونا ، وبه قال قتادة ، وقال ابن زيد: مقناة كذلك ، لكن زاد اء ، ويقال فيها: مغنى بغين معجمة مفتوحة ، ونون مشدة ، والمشهور أنها أيلة به ، وقال السدى ، والثورى ، وعكرمة: والعرب تسمى المدينة قرية ، والقرية عندهم المنازل المجتمعة ، قال المعرى: ما رأيت قرويين أفصح من الحسن والحجاج ، قال جار الله: يعني رجلين من أهل المدن .

{إذْ} بدل اشتمال من المضاف المحذوف ، لأن الأصل عن أهل القرية ، أو عن حالها ، وهو اعتداء أهلها ، أو متعلق بكانت أو بحاضرة ، أو بالمضاف المحذوف إذا قدر هكذا عن خبر القرية ، فإنه يوز التعليق بلفظ الخبر ونحوه ، مما يدل على حدث ، ولو لم يكن مصدرا ، ولا اسم مصدر ، ولا صفة ، ولا فعلا نص عليه الدمامينى {يعْدُونَ في السَّبْت} يجاوزون حد الله في اليوم المسمى بالسبت ، وذلك أنهم منعوا من الاشتغال فيه بغير الطاعة ، ومنعوا من الاصطياد فيه منعا أقوى ، ويجوز إبقاء السبت على المصدرية وهو القطع ، فإنهم يقطعون الاشتغال عن أنفسهم في اليوم بعد الجمعة تعظيما له ، ويقال: سبت اليهود وعظمت يومها بترك الاشتغال ، وقرأ شهر بن حوشب ، وأبو نهيد: يعدون بفتح الياء والعين وتشديد الدال ، وأدغمت في الدال ، وقرئ: يعدون بضم الياء وكسر العين وتشديد الدال مضارع أعد بمعنى هيأ ، وكانوا يعدون آلة الصيد يوم السبت .

{إذْ} متعلق بيعدون أو بدل من إذ بدل كل ، أو بدل ثان بدل اشتمال {تأتيهِم حِيتانُهم} جمع حوت وهو السمك {يَوْم سَبْتهم} مصدر بمعنى القطع أو التعليم ، وذلك أنهم يعظمون اليوم بعد الجمعة ، ويقطعون فيه أشغال الدنيا كما ، ويجل لذلك قراءة عمر بن عبد العزيز إسباتهم بكسر الهمزة مصدر أسبت بمعنى دخل في القطع ، أو التعظيم ولا تحتمل أن يكون المعنى يوم دخولهم في اليوم المسمى سبتا ، إذ لا معنى صحيحا لذلك ، لأنه لا يمكن دخول اليوم في اليوم ، ولا سيما دخول يوم في نفسه ، ثم ظهر معنى محتمل ، وهو أن يراد باليوم الوقت مطلقا ، لا يقيد كونه الموالى للجمعة ، ولو كان هو المراد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت