فهرس الكتاب

الصفحة 1887 من 7694

{لا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغوِ فِى أَيمَانِكُمْ} : قال ابن عباس: لما نزل {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} قالوا: يا رسول الله ، كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها من تحريم ما حرمنا على أنفسنا؟ فنزلت الآية: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغوِ فِى أَيمَانِكُمْ} وهو الساقط من اليمينن وقيل: ما لفظه يمين ، ولم يقصد اليمين كقولك: لا والله ، وبلى والله ، سئل الحسن عن لغو اليمين وعنده الفرزدق ، فقال الفرزدق: يا أبا سعيد دعنى أجب عنك ، فقال ولست بمأخوذ بلغو تقوله:

* إذا لم تعمد عاقدات العزائم *

وتقدم بيان ذلك في سورة البقرة ، بقى أن يقال: كيف يكون قوله تعالى: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغوِ فِى أَيمَانِكُمْ} .

{وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُمُ الأَيْمَانَ} : جوابًا لسؤالهم كيف نفعل في أيماننا التي حرمنا بها ما حرمنا ، والظاهر أن المراد على هذا أن التحريم الذي هو منع النفس مما حل لها يمين ساقطة الا يؤاخذ عليها في الآخرةن لأنهم لم يعقدوا الأيمان على معنى تحريم ما أحل الله ، وقطع عذر فاعله ، وان مما حلفوا عليه أعنى تأكد عزمهم عليه ترك النكاح ، وقطع المذاكر ، والسياحة والتشبيه بالرهبان ، وذلك تقرب منهم الى الله ، وهو أيضًا كان محرمًا لنهى النبي A بعد ذلك عنه ، وترك الحرام كفارة الحلف على فعله تركه في قول ، وهو رواية عنه A .

وقيل: ليس بسبب نزولها ذلك ، والمعنى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم عليه الأيمان بالقصد والنية ، فالرابط محذوف أو ما مصدرية ، أي بقعدكم الأيمان ، والمؤاخذة عذاب الآخرة ، إذا كان اليمين معصية والكفارة وحدها إذا لم يعص ، والمراد مطلق مؤاخذة الصادقة بما يصلح ، والمؤاخذة بالكفارة شرطها الحنث ، وقيل: المؤاخذة بالكفارة ، فيقدر مضاف ، أي بنكث ما عقدتم الأيمان ، أو يقدر شرط أي ولكن يؤاخذكم بما عقدتتم الأيمان اذ حنثتم .

وتخفيف قاف عقدتم قراءة نافع وحمزة والكسائي وأبي بكر بن عياش عن عاصم ، وقرأ الباقون بتشديد القاف الا ابن عامر في رواية ابن ذكوان ، فانه قرأ عاقدتم بتخفيفها وألف بينها وبين المعنى ، والتخفيف الأصل والتشديد موافق المجرد كقدر وقدرن أو للمبالغة وعاقدتم بالألف موافق المجرد ، وذا ذكرت مواقعة المجرد فلست أريد أنه مطلوع المجردن بل أردت أن معناهما واحد .

{فكَفَارَتُهُ} : أي كفارة عقد الأيمان المرتب عليه الحنث إذا حنثتم ، وانما فسره الهاء بالعقد لأنه معلوم من قوله: عقدتم ، ولأن ما مصدرية في أحد الوجهين ، ويجوز تفسيرها بالنكث المقدر مضافًا الى ما ، وانما أفرد الكفارة مع جمع اليمين في قوله: {عَقَّدتُمُ الأَيْمَانَ} لأن جمع الأيمان باعتبار جمع الحالف ، فكل يمين بكفارة واحدة بدلا مانع من رد الهاء الى الحالف ، لو جمع الخطاب قبل وبعد ، لأن المراد بهذا الحالف الحبس الكفارة ، أي كفارة حنثه ، أو كفارة أثمه ، أي فالفعلة الكفارة ، أي الفعلة التي تكفر حنثه أو اثمه أي تستره وتبطله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت