{وقَالَ الَّذى نَجَا مِنْهُما} أي من صاحبى السجن الساقى والخباز وهو الساقى ، ومن للتبعيض ، والنجاة إنما هي من القتل {وادَّكَرَ} بدال مهملة ، ووزنة افتعل ، والأصل إذْ تكر بذال معجمة فتاء ، أبدلت الذال المعجمة دالا مهملة ، ثم أبدلت التاء دالا مهلمة ، وأدغمت الدال في الدَّال ، هذا ما رأيت عن شيخى ، وذكره ابن هشام وهو الأفصح الوافق للقياس .
وقرأ الحسن بالإعجام ، على أن الأصل اذتكرأبدلت التاء دالا مهملة ، ثم أبدلت المهملة معجمة ، وأدغمت المعجمة في المعجمة وهو لغة ، كما يدل له كلام ابن هشام ، ويصرح به كلام غيره ، وتحتمل هذه القراءة أن تكون على وزان تفعَّل ، والأصل تذكر بتقديم التاء على الذال المعجمة ، سكنت وأبدلت دالا معجمة وأدغمت الذال في الذال ، وجئ بهمزة الوصل لأنه لا يبتدأ بساكن ، وتحتمل قراءة الإهمال أن تكون على لغة لربيعة ، يقولون: دكر بالإهمال بمعنى ذكر بالإعجام ، وأن تكون أيضا بوزن تفعل ، وزعم بعض أن ربيعة غلطت ، وأن الذكر وأن تكون أيضا بوزت تفعل ، وزعم بعض أن ربيعة غلطت ، وأن الذكر بالإهما لعب للزنج والحبشة ، والواحد ذكرة أدغمت لام أل في الدال ، وأنه إذا قلت: ذكر بدون أل قتله بالذال المعجمة .
ومعنى ادرك في الآية تفكر قول يوسف: {اذكرنى عند ربك} وما شاهد منه في تعبير رؤياه ورؤيا الخباز .
{بَعْد أمَّةٍ} بعد زمان ، وهو هنا سبع سنين ، سمى أمة لأنه جماعة من أيام أو شهور أو أعوام مجتمعة ، وقرأ الأشهب العقيلى: بعد إمة بكسر الهمزة أي بعد نعمة ، أي بعد ما أنعم الله عليه بالنجاة من السجن واقتل على يد يوسف ، غذ عبر رؤياه بما يستحسنه ، وقرأ ابن عباس وجماعة: بعد أمه بفتح الهمزة والميم المخففة ، وبالهاء غير منقطوة لا بالتاء أي بعد نسيان ، يقال أمه يا أمه أمها إذا نسى ، وعن مجاهد بعد أمه كذلك ، لكن بإسكان الميم قال جار الله: وهو خطأ ، وجملة ادرك بعد أمة معترضة بين القول ومقوله ، أو حال بلا تقدير قد ، وبلا تقدير المتبدأ ، وقيل: بتقدير أحدهما ، ويجوز العطف على نجا .
{إنَا أنبِّئُكم بِتأويلهِ} أي بتأويل ما رأى الملك في منامه ، وقرئ: أنا آتيكم بتأويله ، والخطاب للملك ومن حضر من سحرة وكهنة ومعبرين ، وعقلاء أو للملك وحده تعظيما له بخطاب الجماعة .
{فأرْسِلُون} إلى من عنده علمه ، أو إلى السجن ، أو إلى يوسف وهو مقصوده على كل حال ، ومعنى أرسلون إلى من عنده علمه أرسلنى في استكشاف علم ما أرى ممن وجدت ، ومراده يوسف كما مر قبل عن ابن عباس لم يكن السجن في المدينة ، ولذلك قال أرسلون ، وما أظنه صحيحا منه ، لأن الإرسال يصح ولو كان بجنب دار الملك .