فهرس الكتاب

الصفحة 1206 من 7694

{وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَآءهُمُ الْبَيِّنَاتُ} : قال الحسن والجمهور: هم اليهود والنصارى ، تفرقوا عن دين الله الذي كان بأيديهم بأن زَلّوا عنه . واختلفوا فه بعد ما جاءتهم التوراة والإنجيل ، قالت اليهود: الدين الحق اليهودية ، وقالت النصارى: النصارنية وقال: كل واحد من الفريقين لن يدهل الجنة غلا نم كان على ديننا ، وكذب اليهود عيسى ، ومحمدًا عليهما الصلاة والسلام ، وقالوا عزيزًا ابن الله وقالوا: لن تمسنا النار إلا ايامًا معدودة ، وكذَّب النصارى محمدًا A ، وقالوا: المسيح ابن الله ، وأنه تبعث الأرواح دون الأجساد {فاختلفوا} كالتأكيد ل {تفرقوا} . وقيل: تفرقوا بالعداوة ، واتبع اليهود وعدم الألفة ، والاجتماع ، واختلفوا بسبب اختلافهم في الأديان ، وقد تفرقوا بسبب استخراج التأويلات الفاسدة من نصوص كتابهم ، واختلفوا بأن حاول كل واحد منهم نصرة قوله ، وقيل: تفرقوا بأبدانهم ، بأن كان كل واحد منهم من أولئك الأحبار رئيسًا في بلد ، ثم اختلفوا حتى صار كل واحد منهم يدعى أنه على الحق ، وان صاحبه على الباطل . قال النبي A: « إن من قبلكم من أهل الكتاب يعني النصارى ، افترقوا على اثنتين وسبعين ملة ، وأن هذه الأمة ستفرق على ثلاث وسبعين ، اثنتان وسبعون في النار ، وواحد في الجنة ، وهو الجماعة » هذا لفظ أبي داود في سننه ، عن معاوية بن أبي سفيان ، ومثله لأبي هريرة ولم يذكر النار ، بل قال: على وسبعين: واحدة في الجنة . وعن ابن عباس: الذين تفرقوا واختلفوا كل من افترق من الأمم في الدين فاهلكهم الافتراق .

{وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} : وهو يوم القيامة وهو متعلق بقوله {لهم} لنيابته عن نحو ثابت أو ثبت أو بالمنوب عنه المحذوف أو مفعول لأذكر محذوفًا ، ولا يخفى أن النهي عن التفرق ، والاختلاف والوعيد عليه ، إنما هما في الأصول دون الفروع ، لحديث: « اختلاف أمتى رحمة » ولقوله A: « من اجتهد فأصاب فله أجرانن ومن أخطأ فله أجر واحد » وقريء بكسر تاء {تبيض} وتسود ، وقريء تبياض وتسواد بفتحهما ، وبالف قبل الضاد والدال ، وتشديدهما ، وابيضاض وجوه ، واوداد وجوه حقيقيان لا مجاز ولا كناية وذلك أن من كان من أهل الحق ولو يبدل ولو يغير ، كان وجهه يوم القيامة ابيض مسفرًا مشرقًا ، وكذا سائر جسدهن وكانت صحيفته بيضاء مشرقةن وسعى النور بين يديه وبيمينه ، ومن لم يكن من أهل الحق أو بدل وغير كان وجهه يوم القيامة أسود كسفًا كمدًا وكذا سائر جسده ، واسودت صحيفته وأظلمت ، وأحاطت به الظلمة من كل جانب ، والأصل الحقيقة ، ولا يخرج عناه إلا لدليل صارف ، وقال الزجاج: ابيضاضها واسودادها كناية عن فرح المؤمن وسروره وظهور بهجته ، وحزن الكافر وكآبته وغمه ، وحكمة ظهور البياض في وجه السعيد ، أنه يفرح بعلم قومه وعدوه ، أنه سعيد ، وحكمة ظهور السواد في وجه الشقى أن يغتم بظهورهن ومثلهما الفرح والحزن ومن المجاز أو لالكناية في ذلك ، قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت