فهرس الكتاب

الصفحة 737 من 7694

{فإنِ انْتَهُوا} : عن الشرك والقتال ، ولا يصح أن يكون الانتهاء أداء الجزية كما قيل ، لأن اداءها غير مشورع لمشركي العرب ، بل يسلمون أو يقتلون .

{فإنَّ اللّهَ غَفورٌ رَحيمٌ} : يمحو ذنوبهم ، وينعم عليهم بالجنة ، فهذا جواب الشرط . وإن فسرنا الغفران والرحمة بالعامين لكل تائب ، فالجواب محذوف تقديره: فإن انتهوا لم يضرهم ما تقدم منهم ، وهذا نائب الجواب تعليل لهُ أي لأن الله غفور لكل من تاب ، رحيم له ، وزعم بعض أن المراد فاعفوا واغفروا ولا تقاتلوا ، وإن هذا منسوخ بآية السيف ، وأن الانتهاء عن القتال ، وأن اللفظ إخبار بالغفران والعفو . والمعنى النهي عن القتال .

{وقَاتِلُوهُمْ حتَّى لا تَكُونَ فِتْنةٌ} : قاتلوا المشركين غير أهل الكتاب حتى تزول فتنتهم وهي الشرك إما بالموت وإما بالإسلام ، ولا تتركوهم ولا تقبلوا منهم جزية ، بخلاف أهل الكتاب ، فإنهم إن لم يسلموا قبلت منهم إن أعطوها وإلا قوتلوا . وإنما تقبل ، منهم لأنهم - لعنهم الله - بقية من التوراة والإنجيل غير محرفة ، وقد حرف منها ما حرف فأملهوا للآخرة بقبول الجزية لعلهم يتدبرون فيهما فيؤمنون ، ولعلهم يكونون معونة للمؤمنين على سائر المشركين بتصويب بعض ما يقول المؤمنون ، ولتكون الجزية عونًا أيضًا ، وكذا لحرمة . الكتابين بخلاف غير أهل الكتاب فلا كتاب لهم يرجعون إليه ، فإن كان إمهالهم زيادة في الشرك فلم يمهلوا ، وإنما يسمى الشرك فتنة لأنه أعزم مضرة الإنسان الشرك ، ولأنه يؤدي إلى الظلم وتكون تامة لا خير لها .

{ويَكُونَ الدِّينُ} : العبادة أو ما يدين به الإنسان ويعتقده .

{لله} : خالصًا لله لا نصيب للشيطان .

{فإنِ انْتَهْوا} : عن الشرك والقتال ، ولا يصح أن يفسر الانتهاء بأداء الجزية كما فعل بعض وهذه فاء التفريع .

{فَلاَ عُدْوانَ إلاَّ عَلَى الظَّالِمين} : وهذا غير متكرر مع قوله: {فإن انْتهوْا فانَّ الله غَفُورٌ رَحيم} لأن الأول في تفريع الغفران والرحمة على انتهائهم من الله ، والثاني في تفريع الكف من المؤمنين بعدوانهم على انتهائهم ، وجواب إن محذوف تقديره: فإن انتهوا فلا تعتدوا عليهم أو لا يحل عداوتهم وقامت العلة مقام الحواب ودلت عليهِ ، أي فلا تعتدوا عليهم ، ولا يحل عدوانهم لأنه لا عدوان بقتل أو غيره إلا علا الظالمين ، فالفاء في فلا عدوان للتعليل .

وإن قلت: كيف يكون قتل الظالم ونحو قتله عدوانًا؟ قلت: العدوان في الأصل جور ولكن سمى به جزاء الظالوم ، لمشاكلة الظلم ، وجزاء الظالم بنحو القتل عدل ، لكن لما كان جزاء للمتعدى وهو الظالم سمى باسم العدوان كقوله تعالى: {وَهُو خَادِعهُم} وقوله جل وعلا: {ويمْكُر الله} وقوله: {بمثل مَا عُوقِبتْم بهِ} وقوله: {فَمنْ اعتدىَ عليْكُمْ فاعتدُوا عليه} ، ويجوز أن يكون المعنى فإن انتهوا عن الشرك والقتال فلا عدوان إلا على من ظلمهم من المؤمنين بالقتال ونحوه ، ويجوز أن يكون المعنى حصر العدوان في مطلق من ظلم ، فيشمل الظالم المشرك ، والظالم غير المشرك ، فيفهم منه أنه لا عدوان على المنتهى وأن يكون قوله: {فلا عدوان} خبرًا لفظًا نهيًا معنى كناية عن قولك لا تعتدوا على المنتهين ، فكأنه قيل: فلا عدوان عليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت