{ولمَّا دَخَلوا عَلَى يُوسفَ آوَى} ضم {إليه} إلى نفسه {أخاهُ} بنيامين في الطعام ، وفي الكرسى ، وفي البيت للخلوة ، وعند رفع رأسه إلى حجره {قالَ إنِّى} وسكن الياء غير نافع وابن كثير وابن عمر {أنا أخوكَ} يوسف {فلا تَبتئس} أي لا تتضرر باجتلاب الحزن ، وهو يفتعل من البؤس .
{بمَا كانُوا يعْملُون} فينا فإن الله سبحانه وتعالى قد أحسن إلينا ، وجمعنا على خير وصفح عن إخوته ، وصفا لهم ، فأراد أن يكون بنيامين كذلك ، ولا تعلمهم بما علمتك ، وبكيا واعتناقا ، وبكت الملائكة ، وخر بنيامين ساجدا ، وغشى عليه من الفرح .
وعن وهب بن منبه: أنه لم يعرف إليه ، ولكن قال: إني أنا أخوك بدل أخيك المفقود ، فلا تبتئس بما كنت تلقى منهم من الحسد والأذى ، فقد أمنتهم قبل ، ويحتمل أن يريد فلا تبتئس بما يفعل فتيان يوسف من أمر السقاية ونحو ذلك .
وفي عرائس القرآن: لمادخلوا على يوسف في الكرة الثانية قالوا: يا أيها العزيز هذا أخونا الذي أمرتنا أن نأتيك به ، قد جئنا به ، قال: أحسنتم وأصبتم ، وتجدون ذلك عندي ، ثم أنزلهم وأكرمهم وأنزلهم وأضافهم ، وجلس كل اثنين على مائدة فبقى بنيامين واحد ، فبكى وقال: لو كان أخى يوسف حيا لأجلسنى معه ، قال لهم يوسف: هذا أخوكم هو وحيد فريد أجعل معى على مائدتى ، فأكل معه ، فلما كان الليل أمر لهم بمثله ، فجلس كل أخوين على فراش واحد ، فبقى بنيامين وحده فقال: هذا ينام معى على فراشى ، فنام معه وضمه إلى صدره ، وجعل يشم رائحته حتى أصبح فجعل روبيل يقول: ما رأينا مثل هذا .
ولما أصبح قال لهم: أرى هذا الذي جئتم به ليس معه ثان فاضمه إلى ليكون منزل معى ، ثم أنزلهم منزلا واحدا ، وأنزل معه أخاه ، وأجرى عليهم الطعام ، وخلا له وقال: ما اسمك؟ قالت: بنيامين؟ قال: وما بنيامين؟ قال: ابن المتكل ، لما ولدت هلكت أمى ، قال: وما أسمها؟ قال راحيل بنت لايان بن نوبيل بن فاخور ، فقال: هل من ولد لك؟ قال عشرة أبناء ، قال فما أسماؤهم؟ قال: لقد اشتققت أسماءهم في شأن أخى من أبي وأمى ، قال: ما اسمه؟ قال: يوسفن قال لقد اعتراك بذلك حزن شديد ، قال: هم بلغ ، لأن أخى باتلعته الأرض ، وبكر لأنه بكر أمى ، وشكلا لأنه على شكل أمى وأبي ، وأكبر لأنه أكبر منى ، ونعمان لأنه ناعم بين أبويه ، وورد لأنه بمنزلة الورد في الحسن ، وحيتم لأنه أبي أخبر أنه حى ، وموتع لأنى لو رأيته لقرت عينى وتم سرورى ، ويوسف لئلا يخرج اسمه من بيتنا .
فقال له يوسف: تحب أن أكون أخاك بدلا من أخيك الهالك؟ قال: أيها الملك ومن يجد أخا مثلك ، ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل ، فبكى يوسف وقام وانقه وقال: {إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون} ولا تعلمهم بشيء من هذا .