فهرس الكتاب

الصفحة 2887 من 7694

{الذِينَ آمنُوا وعَملُوا الصَّالحات} الذين بدل كل من القلوب على حذف مضاف ، أي قلوب الذين آمنوا ، أو مبتدأ خبره جملة قوله: {طُوبَى لهم} على أن طوبى مبتدأ ، ولهم خبره ، سواء جعلنا طوبى اسم ذات كالشجرة المخصوصة في الجنة ، أو اسم معنى ، أي لهم الطيب ، أو طوبى مفعول مطلق نائب عن عامله ، فتكون اللام لتبيين الفاعل ، والأصل طابوا طيبا حذف العامل وهو طاب ، وجئ بطوبى بدل طيبا ، وجر الضمير العائد إلى ما عاد إليه الواو باللام وهو الهاء النائبة عن الواو وهذه الجملة ، أو ما ناب عنها من قوله: {طوبى لهم} خبر الذين ، ولام التبيين متعلقة بمحذوف خبر لمحذوف ، أي ارادتى ثابتة لهم ، وطوبى مصدر سمعت به الذات الطيبة كالشجرة المذكورة ، أو الجنة ، أو مصدر باق كبشى وزلفى ورجعى وألفه للتأنيث وواوه عن ياء ، لأنه من طاب يطيب طيبا قلبت واوا لانضمام ما قبلها ، وقرأ مكوزة الأعرابى: طيبى لهم بكسر الطاء لتسلم الياء كما قيل جمع أبيض أو بيضاء: بيض ، والأصل بوض كأحمر حمر .

وقد اختلفوا في معنى طوبى أخرج أحمد ، وابن حبان ، عن أبي سعيد الخدرى ، عن رسول الله A: « طوبى شجرة في الجنة مسيرة مائة عام » وفي رواية عن أبي سعيد يسير الراكب في ظلها مائة سنة ، وفي رواية: اقرءوا إن شئتم: {وظل ممدود} .

وروى سهيل بن سعيد: يسير الراكب في ظلها مائة سنة ولا يقطعها ، وفي رواية يسير الراكب المدُّ في ظلها مائة سنة ، ولا يقطعها ، ذكر أبو نعيم الأصبهانى بسنده ، عن أبي سعيد ، أن رجلا قال: يا رسول الله طوبى لمن رآك وآمن بك . قال: « طوبى لمن رآنى وآمن بى ، ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بى ولم يرنى » فقال رجل: ما طوبى يا رسول الله؟ قال: « شجرة في الجنة مسيرة مائة سنة ، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها » وفي رواية ، عن بعض الصحابة: « أنها شجرة غرسها الله بيده » أبي بقدرته ونفخ فيها من روحه ، تنبت الحلى والحلل ، وأن أغصانها لترى من وراء سور الجنة .

وعن أبي هريرة: طوبى شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة ، اقرءءوا إن شتئم: {وظل ممدود} يقال لها: تفتقى لعبدى عما يشاء فتتفتق له بفرس مسروجة بلجامها وهيئاتها كما يشاء وتتفتق له عن الراحلة برحلها وزمامها وهيئاتها كما يشاء .

وعن الثياب ، عن كعب الأحبار: والذي أنزل التوراة على موسى ، والفرقان على محمد ، لو أن رجلا ركب حقة أو جذعة ، ثم دار بأصلها ما انتهى حتى يسقط هرما ، إن الله غرسها بيده ، ونفخ فيها من روحه ، أي من الروح التي هي خلق له وملك ، وما في الجنة نهر من ماء أو لبن أو عسل أو خمر ، إلا وهو يخرج من أصلها وأغصانها من وراء الجنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت