فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 7694

{قَالَ} : موسى .

{إِنّهُ} : أي الله أو الشأن .

{يَقُولُ} : أي الله .

{إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَ ذَلُولٌ} : لا وما بعدها نعت بقرة ، على حد ما مر في {لا فارض} أي بقرة غير ذلول أو بقرة لا هي ذلول لا عاطفة على نعت محذوف ، أي بقرة مستصعبة لا ذلول ، وذلول فعول بمعنى فاعل ، ولذلك لم يقل ذلولة بالتاء . ولو كان بمعنى مفعول لقيل ذلولة لكون الغالب ذلك وهو صفة مبالغة ، أي غير كثيرة الذل لأنها لم تذلل لشق الأرض وسقيها للزرع ، وإنما فيها الذل المخلوق في مطلق الأنعام كما قال الله تعالى {وذللناها لهم} وقرأ أبو عبدالرحمن السلمى: لا ذلول بفتح اللام على أن لا هي العاملة عمل أن وخبرها محذوف ، والجملة نعت بقرة ، أي لا ذلول في الموضع الذي هي فيه ، وذلك كناية عن أنها غير ذلول ، إذ لو كانت ذلولا لكان في الموضع الذي هي فيه حيوان ذلول هو هي ، كما يقال مررت برجل لا بخيل ولا جبان أي في الموضع الذي هو فيه .

{تُثِيرُ الأَرْضَ} : تقلب الأرض للزراعة ، والجملة نعت ذلول أو بقرة داخلة في النفى ، أي انتفى ذلها ، وانتفى إثارتها الأرض هذا هو الصحيح ، ومذهب الجمهور . وقال بعضهم: إنها مستأنفة مثبتة ، أي من صفتها أنها تثير الأرض ولا تسقى الحرث ، وعلى الإثبات بجو كونها نعت ذلول كأنهُ قيل: ليست بالذلول التي تثير الأرض ، وإن قلت يلزم على هذا أن يفهم من الكلام أنها الذلول التي لا تثير الأرض؟ قلت: لا يلزم . لأن الكلام حينئذ يكون من القضايا التي تصدق بنفى الموضوع من أصله ، أي لا ذلول هنا أصلا مثيرة ولا غير مثيرة .

{وَلاَ تَسْقِى الْحَرْثَ} : معطوف على تثير الأرض ، فهي في حكمه من استئناف أو نعت ، وإنما أعيدت لا على جعل تثير داخلا في النفى للتأكيد ، وليكون الكلام نصا في عموم السلب بعد تسليم دخول تثير في النفى ، ولو أسقطت لا لكان محتملا لسلب العموم ، وقرئ تسقى بضم التء من أسقى بالهمزة ، والساقية والمسقية التي ترفع الماء من البئر للزراعة مثلا كما هنا .

{مُسَلَّمَةٌ} : سلمها الله D من العيوب ، قاله ابن عباس وغيره . وقال مجاهد: سلمها الله من الألوان وجعل لونها واحدًا ، وعلى هذا الوجه يكون قوله: {لا شية فيها} تأكيدًا له في المعنى ، وكالنتيجة له فيكون قوله: {لا شية} بمعنى سلمت من الألوان ، كأنه قيل سلمها الله فسلمت ، والمعنى لم يخالط صفرتها لون آخر ولو قليلا ، ويقال سلم له كذا إذا خلص له ، وقيل سلمها أهلها . قلت أو الله من العمل ، لأن كل ما فعله مخلوق فالله خالقه وليس قوله مسلمة بناء مبالغة من السلامة ، كما قيل لأن التشديد في هذه الكلمة للتعدية ولا تحصل التعدية بدونه وبدون الهمزة في مادة السلامة من هذا المعنى ، ولولا التشديد لقيل سالمة أو سليمة ، إلا أن يراد أن التعبير بالتسليم أو كد منه بالسلامة ترجيحًا للنسبة الإيقاعية على الوقوعية ، ولأن التشديد يكون في الجملة للتأكيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت