{مَّا يَوَدُّ} : ما يحب ويتمنى ، فإن الرد محبة الشيء مع تمنيه ، وقد يستعمل في الحب وحده وفي التمنى وحده .
{الذِينَ كَفَرُوا} : بمحمد ، A ، والقرآن .
{مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} : اليهود والنصارى ، ومن للبيان ، وهم أهل الكتاب فإن الذين كفروا عام ، فبينه بأهل الكتاب والمشركين ، كما عطفهم على أهل الكتاب في قوله:
{وَلاَ المُشْرِكِينَ} : أي ولا من المشركين ، والمراد بهم جميع المشركين من العرب والعجم .
{أنْ يُنَزَّل} : في تأويل مصدر مفعول يود .
{عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ} : من صلة للتأكيد وخبر نائب ينزل وهو عام لكل خبر من الوحي . قرآنًا وغيره ، والعلم والنصر ، ومن صحة الجسم ونفاذ القول والجاه والعافية والمال والماء والنبات وغير ذلك من نعم الله جل وعلا التي لا تحصى ، فيحمل الإنزال على ما يعم ذلك مثل الإنعام . وقيل الخبر القرآن ، قيل العلم والنصر والتحقيق ما ذكرته لك من العموم .
{مِّنْ رَبِّكُمْ} : من للابتداء ، زعم جمع من اليهود أنهم يحبون المؤمنين وأنهم يحبون لهم الخير والمودة ، وأظهروا ذلك ، فنزل تكذيبًا لهم قوله تعالى: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم} .
{وَاللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ} : هي النبوة والرسالة ، وفسرها الحسن بالنبوة .
{مَن يشَاءُ} : أن يرسله أو يستنبثه ويعلمه الحكمة ، وينصره فضلا منه وعدلا وليس شيء منهث جورا وليس شيء واجبا عليهِ . وقيل إن اليهود حسدوه ، A ، على الوحي وحسدوا المؤمنين ، وكرهوا نزوله فنزل قوله تعالى: {ما يود الذين كفروا . . الآية} أو يبحث فيه بأنها لو نزلت في شأن كراهتهم لكان الرد عليهم وفضحهم بمثل قولك إنهم حسدوهم ، وكرهوا ذلك لأن نفى الود لا يستلزم الإنكار على ردهم وفضحكم لأنه يمكن أن يكون الإنشان غير كاره لشيء ولا واد له ، بل غافل عنه مع علمه به أو مسيغ له بلا كراهة ولا وداد ، فتبين أن سبب النزول ادعاؤهم أنهم يودون المؤمنين والموحى كما رويته فيما مر ، وكما قيل إن المسلمين قالوا لخلفائهم من اليهود: آمنوا بمحمد ، A ، قالوا: ما هذا الذي تدعون إليه بخير مما نحن فيه ، والله لنودن أن يكون خيرا مما نحن فيه ، أو أنا نود ذلك ، فأنزل الله جل وعلا: {ما يود الذين كفروا . . الآية} اللهم إلا أن يقال عَبِّر بذلك ليبين أن من شاء الإيمان وأهله أن يوده أهل الكتاب وغيرهم .
{وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} : يتفضل بالنبوة والرسالة وغيرهما على من يشاء ، ومن ضيق عليه في معيشته أو صحة بدنه أو غيرهما فلحكمة علمها لا لضيق فضله ، وعبر بالفضل إشعارًا بأن النبوة والرسالة من الفضل ، وبأن كل نعمة فهي فضل منه لا وجوب واستحقاق .