{وَوَهَبْنَا لَهُمْ} الثلاثة . وهذا يقوى أن المراد بالكلية الثلاثة؛ لأنه الأنسب ، ولو جاز أن يراد بها إسحاق . وكذا قيل يعقوب وبضمير الجميع الثلاثة أو الاثنان تعبيرًا عنهما بضمير الجمع .
والأولى أن يراد هبة الأموال والأولاد فقط؛ لتقدم ذكر النبوة ، إلا إن أريد تجدد ذكرها أنها هبة . فافهم .
وقيل: المراد العلم والمنزلة والشرف في الدنيا والنعيم في الآخرة . والظاهر أن المراد جميع ما ذكر .
{وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ علِيًّا} جعلنا لهم في الناس ذكرا رفيعا صادقا ، يثنون عليهم بخير ويحمدونهم ، وهم أحيّاء بذلك ، كما يدل عليه إضافة اللسان للصدق . ومحامدهم لا تخفى ولا تنقطع ، على تباعد الأعصار ، وتحُّول الدول ، وتبدل الملل ، وترى كل ملة تنتسب إليهم . وقد أجاب الله دعاءه: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} وأطلق اللسان على اذكر لأنه واسطته .
وروى أن أول ما نزل من أرض الشام بقرية اسمها حران . وتزوج سارة ، وولدت له إسحاق ، ولد من إسحاق يعقوب . وخصهما بالذكر لأنهما شجرتما الأنبياء ، أو لأنه أراد أن يذكر إسماعيل بفضله على الانفراد .