فهرس الكتاب

الصفحة 2297 من 7694

{وإذَا لَم تأتِهِم} أي المشركين {بآيةٍ} معجزة أو آية من القرآن بأن طال ما لم يأتهم بمعجزة ، أو أبطأ الوحي {قالُوا لَوْلا} هلا فهي للتحضيض ، فالماضي بعدها للاستقبال أو للتوبيخ ، فالماضي على أصله {اجْتَبيْتها} جمعتها باختيار واصطفاه من نفسك ، تقولا منك أو سحرا ، فانهم يرمونه بالافتراء والسحر ، أي هلا أتيت بها وجمعتها لنفسك أو لنا تقولا أو سحرا كسائر أمرك ، قاله ابن عباس ، وقتادة ، ومجاهد ، وابن زيد ، أو هلا تخيرتها على الله فانك بمنزلة عنده ، إذ تزعم أنك رسوله فيجيبك إليها ، وعليه ابن عباس ، ومجاهد في رواية ، والضحاك ، وقال الكلبى: كان أهل مكة يسألنه تعنتا ، فإذا تأخر الوحي اتهموه وكان يتأخر أحيانا .

{قُلْ إنَّما أتَّبعُ ما يُوحَى إلىَ مِنْ ربِّى} إذا أوحى إلىَّ بإرادته ، ولست أقول من نفسي ، ولست أطلبه أن ينزل آية ، أو يخلق معجزة أردتها ، وليس الوحي بارادتى فيأتي إذا أردت ، بل بإرادته ، والأمر ولا معقب لحكمه .

{هَذا} أي القرآن {بَصَائر مِنْ ربِّكم} المقلوب تبصر بها الحق ، وتدرك الصواب ، وجمع لأنه آيات وسور كل آية أو سورة بصيرة للقلب وإنما أطلقت عليه بصاير وهي بمعنى العيون ، لأنه للقلوب كالعين للوجه وان جعلت البصيرة بمعنى الإبصار بكسر الهمزة فلأنه سبب للإبصار ، فذكر السبب باسم المسبب فلا حاجة حاجة إلى تقدير بعضهم المضاف ، هكذا ذو بصائر .

{وهُدًى ورحْمة لقومٍ يؤمنُونَ} وأما من لا يؤمن فهو عليه عمى ، قيل: والمؤمنون في البصيرة بالغ الغاية كالمشاهد للشيء ، حتى إنه لو انكشف الغطاء لما ازداد معرفة ، وهو صاحب عين اليقين ، وبالغ درجة الاستدلال والنظر ، وهو صاحب علم اليقين ، والقرآن في حقهما بصائر ، ومستسلم متابع لأهل الحق ، وهو صاحب حق اليقين ، والقرآن في حقه رحمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت