فهرس الكتاب

الصفحة 1845 من 7694

{وَإِذَا نَادَيتُمْ إِلىَ الصَّلاةِ اتَّخّذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا} : ضمي النصب عائد الى الصلاة ، أو الى المناداة المعلومة من قوله: {نَادَيتُمْ} كان نصرانى بالمدينة إذا سمع المؤذن يقول: أشهد أن محمدًا رسول لله قال: أحرق الله الكاذب ، فدخلت خادمة بنار ذات ليلة وهو نائم ، فتطايرت منها شرارة في البيت فاحترق البيت واحترق هو وأهله وهم نيام .

وقال الكلبى: كان منادى رسول الله A إذا نادى الى الصلاة ، وقام المسلمون اليها قال اليهود على أثر ندائه وقيام المسلمين اليها: قد قاموا لا قاموا ، وصلوا لا صلوا ، وضحكوا استهزاء فنزلت الآية .

وقيل: إن المنافقين والكفار إذا سمعوا الأذان حسدوا المسلمين على ذلك ، فدخلوا على رسول الله A وقالوا: يا محمد لقد بدعت شيئًا لم يسمع بمثله فيما مضى من الأمم قبلك ، وان كنت تدعى النبوة فقد خالفت الأنبياء قبلك ، ولو كان فيه خير لكان أولى الناس به الأنبياء ، فمن أين له صياح كصياح العير ، فما أقبح هذا الصوت ، وما أسمج هذا الأمر ، فأنزل الله D: {وَإِذَا نَادَيتُمْ إِلىَ الصَّلاةِ اتَّخّذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا} الآية {ومن أحسن قولا ممن دعا الى الله} الآية ، والآية دليل على ثبوت الأذان بنص الكتاب لا بالرؤيا وحدها ، وذلك أنه قال: {وَإِذَا نَادَيتُمْ إِلىَ الصَّلاةِ} فقرر النداء الى الصلاة ، وعاب من يتخذه أو يتخذها هزوًا ولعبًا وذمهم ، ووسيلة الصلاة مثلها وهي الأذان والذم ، فأذم من يعيبها ذم لم يعيبهن والرؤى سابقة وهي وحى من الله D .

{ذّلِكَ} : الاتخاذ للدين هزوًا ولعبًا .

{بِأَنَّهُم قَوْمٌ لا يَعقِلُونَ} : بسبب عدم استعمالهم عقولهم ، فكانوا كمن لا عقل له يمنعه عن السفه ، كاتخاذ دين الله والأذان والصلاة هزوًا ولعبًا ، ويجوز أن تكون الاشارة الى ما ذكر من اتخاذ دين الله هزوًا ولعبا ، ومن اتخاذ الأذان أو الصلاة هزوًا ولعبًا ، وجواب إذا معطوف على جملة {اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا} وذا ظرف لجوابها مقدم عليه ، لكن جوابها مستتر به المعنى ماض البعض ، أي لا يتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا واتخذوا الأذان والصلاة هزوًا ولعبًا ناديتم اليها .

وأريد أن أعلمك أن تعتبر جواب إذا معطوفًا على ما قبلها نحو: أكرمك إن جئت واذا لم تجيء أرسلت اليك الكرامة ، وجوابها مستقبل كأنك قلت: أكرمك إن جئت وأرسل اليكم إن لم تجيء ومنه قوله تعالى: {فما لهم لا يؤمنون 0 واذا قريء عليهم القرآن لا يسجدون} أي فما لهم لا يؤمنون ولا يسجدون إذا قريء عليهم القرآن ، واذا هو قيد لئلا يسجدون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت