{وَكذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ} أي بعثناهم من نومهم كما أنمناهم تلك الإنامة دلالة على كمال قدرتنا {لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ} أي ليسأل بعضهم بعضا عن حالهم ومدة لبثهم فيعرفهم مدة اللبث الذي أرسلوه بالورِق إلى المدينة فيزدادوا يقينا وإيمانا بالبعث وكمال للقدرة ويشكروا نعمة الله .
{قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ} هو كبيرهم فيما قيل واسمه مكشلينا . وقيل: كمسلمينا .
{كَمْ لَبِثْتُمْ} في نومكم كم هنا ظرف زمان منزل منزلة المفعول به وهي للاستفهام متعلق بلثم أي كم ساعة أَو نحو ذلك قيل: إنهم استكثروا نومهم يتساءلوا عن مدته وقيل: راعهم ما فاتهم من الصلاة فقال ذلك .
{قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} بناء على غالب ظنهم لأن النائم لا يدرى كم نام إلا بدليل يراه وفي دليل على جواز الاجتهاد وللقول بالطن الغالب وأنه لا يكون كذبا وإن جاء أن يكون خطأ قاله الزمخشرى ولما لم يتحققوا مدة اللبث ردوا العلم إلى الله .
{قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ} منكم لأنكم ولو علمتم لكن بظن أو أعلم بمعنى علم أي ربكم عالم دونكم .
{بِمَا لَبِثْتُمْ} ما مصدرية أي بلبثكم ويقدر مضاف أي بمقدار لبثكم أو مدة لبثكم أو اسم أي بالزمان الذي لبثموه وإنما كان العائد الهاء المحذوفة العائدة للزمان لأنها نُزِّلت منزلة المفعول به ولو عادت الزمان ولذلك ساغ حذفها .
ويجوز أن يكون لبثا يوما أو بعض يوم قول بعض وربكم أعلم بما لبثتم قول آخرين منكرين عليهم الدخول فيما لا علم به لا على سبيل التحريم بل على سبيل التنزه لعدم موجب الدخول فيه .
وقد روى أن كبيرهم المذكور سمع الاختلاف بينهم فقل: دعو الاختلاف ربكم أعلم بما لبثتم . وقيل: دخلوا الكهف غُدوة فانتهوا بعد الزوال فظنوا أنهم في يومهم وهو قولهم: أَو بعض يوم أو أنهم في اليوم بعده وهو قولهم: لبثنا يوما فلم يذكروا بعض الذي بعد لأن أو للشك كما هو المتبادر .
ولك أن تجعل أو بمعنى بل أو للتنويع باعتبار الكل والبعض فيكونون قد ذكروا بعض الذي ومذهب سيبويه أنه لا تأتى بمعنى بل إلا إن أعيد الفاعل وتقدم نفى أو نهى .
ويجوز كونها بمعنى الواو فيكونون قد ذكروه ولما نظروا طول أظفارهم وأشارهم قالوا: ربكم أعلم بما لبثتم وقيل: قالوا لبثنا يوما فنظروا الشمس بقى مناه بقية بأَن خرجوا إلى موضع ترى منه فقالوا: أو بعض يوم ولما نظروا طول أظفارهم وشعورهم علموا أنهم لبثوا أكثر من يوم فقالوا: ربكم أعلم بما لبثتم ذلك أظهر من إن يقال: علموا بإلهام أن المدة متطاولة وأن مقدارها مبهم لا يعلمه إلا الله ثم أحدوا بعد التحاور فيما يهمهم فقالوا:
{فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ} فبعثوا تمليخا فقد بان لك وجه تفريع هذا على قولهم: ربكم أعلم بما لبثتم فكأنهم قالوا: دعوا الكلام فيما اختص الله بعمله فإِنكم لا تتحصلون منه على شيء وخدوا فيما يهمكم فابعثوا أحدكم .