{فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ} : هذا الاستفهام إستعظام لما يلحق بهم يوم البعث من سوء الحال ، لما اغتروا به من الدعاوى الباطلةن وهي ما ذكرت آنفًا ، روى أن أول راية ترفع يوم القيامة من رايات المشركين ، راية اليهود فيفضحهم الله على رءوس الأشهاد ، ثم يأمر بهم إلى النار ، وذلك لأنهم جمعوا إلى المعاصى وقتل الأنبياء ، تحريف كلام الله ، وكتمانه ، والكذب عليه ، وتبديل الأحكام ونسبة ما بدلوا إلى الله .
و {كيف} حال ، أي: كيف يصنعونن أو كيف ينجون ، أو خبر أي كيف حالهم والجملة دليل جواب إذا ، واللام بمعنى في عند الكسائي ، أي في يوم أو للتعليل على حذف مضاف ، أي الحساب يوم ، أو لقضائه ، أو لجزائه ، وهذا ترجيح على قول الكسائي بأن فائدة ذلك يوم الحساب ، والجزاء ، والقضاء ، وببقاء اللام على أصلها ، ولو كان قول الكسائي معتبرًا فيه جزمًا ما ذكرنا من الحسابن والجزاء ، والقضاء هكذا ، فكيف إذا جمعناهم في يوم لا ريب فيه للحساب والجزاء والقضاء ، لأن حذف الماف أيسر وجملة {لاَّ رَيْبَ فِيه} نعت يوم ، وفيه تهويل بأن ذلك اليوم الذي يستعظم ما يلحقهم فيه لا بد منه .
{وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ} : من اليهود وغيرهم .
{مَّا كَسَبَتْ} : أي أحضر لها جزاء ما كسبت من الأعمال وافيًا من خير أو شر ، لا يزاد في شرها ، ولا ينقص من خيرها ، كما قال:
{وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} : بنقص حسنة أو زيادة سيئة ، وقد علمت إنما كسبت بمعنى ما عملت من خير أو شر ، ولك أن تقول: بمعنى ما حصلت من ثواب أو عقاب فلا يقدر على هذا مضاف ، وهو جزاء والواو في قوله سبحانه {لاَ يُظْلَمُون} لكل نفس روعى لفظها في {كَسَبَتْ} ومعناها في {لاَ يُظْلَمُون} ، لأن معناها كل إنسان فجمعت وذكرت ، ولا دليل في الآية على عدم خلود صاحب الكبيرة ، لأن معنى توفية ما كسبت توفية ما ختم عليه عمله ، فإيمانه وأعماله ، أبطل ما ختم به الجزاء بها ، فيوفي جزاء ما ختم عليه عمله ، فإيمانه وأعماله ، ابطل ما ختم به الجزاء بها ، فيوفي جزاء ما ختم به ، فإذا قيل: كيف تبطل جرعة خمر عبادة ستين سنة ، قنا فكيف يجوز عقلك العقاب بمدة طويلة في النار ، وعذاب لا يشبههما نار وعذاب على جرعة ، فإن عقلك لا يقبل إلا أن يكون عقابها مثلك كية واحدة بنار الدنيان أو جوعة عظيمة ، أو عطشة عظيمة ، كيومين ، فإذا لا يدخل العقل في ذلك والله أعلم .
قال ابن عباس رضى الله عنهما: لما فتح رسول الله عليه وسلم مكة وعد أمته ملك فارس والروم ، فقال المنافقون واليهود: هيهات من أين يملك محمد فارسًا والروم وهما أعز وأمن من ذلك؟ ألم يكف محمدًا مكة والمدينة؟ حتى طمع في فارس والروم؟ فأنزل الله جل جلاله: