{وَأْمُرْ} الواو للاستئناف ، أو للعطف على أحد الإنساءات قبل ، أعنى الطلب . والألف هي ألف يأمر وهي الهمزة في الماضي .
والأصل: وأمر بهمزة وصل مضموم فواو ساكن . أصله همزة ساكنة ، وهي المفتوحة في الماضي ، حذفت همزة الوصل ، لتقدم متحرك عليها ، فقلبت الواو ألفا . فانظر شرحى على اللامية .
{أَهْلَكَ} مَن في دارك .
وقيل: أمتك .
وقيل: المراد من تبعه من أمته .
{بِالصَّلاةِ} أُمر بأن يأمرهم بها بعد ما أُمروا بها ، استعانة على خَصاصتهم ، ولئلا يهتموا بأمر المعاش ، ولا يلتفتوا لأرباب الثروة .
{وَاصْطَبِرْ} اصبر صبرا عظيما عليها ، أو افتعل لموافقة المجرد .
وقيل: داوم {عَلَيْهَا} فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر . والوعظ بلسان الفعل أبلغ منه بلسان القول .
{لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا} لا نسألك أن ترزق نفسك ولا أهلك .
وقيل: لا نسألك على ما أعطيناك من النبوة رزقا .
{نَحْنُ نَرْزُقُكَ} متفرغ للعبادة؛ فإن من كان في عمل الله كفى الله له عمله . وكان عروة بن الزبير إذا رأى شيئا مما عند السلاطين ، أو سمع به ، بادر إلى منزله ودخله ، وهو يقرأ: {ولا تمدَّنّ - إلى - أبقى} ثن ينادى: الصلاة الصلاة يرحمكم الله ، ويصلى .
وكان عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - يوقظ أهل داره لصلاة الليل ويصلى ، ويتمثل بالآية .
وكذا بكر بن عبد الله المزنى كان إذا أصاب أهلَه خصاصةٌ قال: قوموا فصلوا . بهذا أمر الله ورسوله ثم يتلو الآية .
وكان A إذا أصاب أهلَه ضرٌّ أمرهم بالصلاة ، وتلا الآية . رواه عبد الله بن سلام .
قال ابن عطاء الله: اعلم أن هذه الآية علّمت أهل الفهم عن الله سبحانه كيف يطلبون أرزاقهم . إذا توقفت عليهم أسباب المعيشة أكثروا من خدمة الله ، وقرعوا باب الرزق بمعاملة الرزاق .
قال: وسمعت شيخنا أبا العباس المرسى يقول: والله ما رأيت العز إلا في رفع الهمة عن الخلق . واذكر - رحمك الله - هنا: {ولله العزة ولرسوله} ففى العز الذي أعز الله به المؤمن رفع همته إلى مولاه وثقته به دون من سواه ، واستَحِ من الله بعد أن كساك حلة الإيمان ، وزيَّنك بزينة العرفان ، أن تستولى عليك الغفلة والنسيان ، حتى تميل إلى الإخوان ، وتطلب من غيره وجود إحسان .
ثم قال: رفع الهمة عن الخلق هو ميزان ذوى الكمال ، ومسيار الرجال . وكما توزن الذوات توزن الأحوال والصفات اه .
وعن ابن عمر: أتى رجل إلى النبي A فقال: يا رسول الله حدثنى حديثا موجزا فقال له النبي A: صل صلاة مودِّع كأنك تراه ، فإن كنت لا تراه فإنه يراك . وايْأَس مما في أيدى الناس تعشْ غنيا . وإياك وما تعتذر منه . روى مثله أبو أيوب .
{وَالْعَاقِبَةُ} الجنة {لِلْتَّقْوَى} لذوى التقوى .