فهرس الكتاب

الصفحة 3947 من 7694

{وَالَّتِى أَحْصَنَتْ} حفظت {فَرْجَهَا} عن الحرام والحلال ، وهي مريم . والعطف على المنصوب ، أو التي مفعول به لمحذوف ، أي واذكر . وذلك مدح وتمهيد لولادة عيسى - عليه السلام - من غير أب .

وزعم بعض أن الفرج هنا هو فرج ثوبها ، وأنه مذهب الجمهور .

{فَنَفَخْنَا فِيهَا} متعلق بنفخنا ، فإن النفخ واقع فيها ، فصار منه عيسى ، أو بمحذوف حال من محذوف ، أي نفخنا في عيسى ، وهو فيها . وهذا بناء على أن عيسى كان شيئًا فيها قبل النفخ ، مثل النطفة المجتمعة منها .

ويجوز تعليق فيها بنفخنا على تقدير: في عيسى . ونحو ذلك أن يقول الزمار: نفخت في بيت فلان ، أي نفخت في المزمار في بيته .

{مِنْ رُوحِنَا} أي من الروح الذي هو ملك ومخلوق لنا ، أي ألقينا فيها الروح بلا واسطة ، أو المعنى: أمرنا جبريل بالنفخ فيها ، أن ينفخ من الروح الذي هو ملكنا ومخلوقنا ، فأسند النفخ إلى نفسه؛ لأنه الآمر به ، والقاضي به ، أو المراد بالروح: جبريل ، أي نفخنا فيها ، من جهة جبريل ، أي بواسطته . والإضافة على كل للتشريف .

{وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ} الإنس والجن والملائكة ، إذ ولدته من غير فحل ، ولم يقل: آيتين؛ لأن الآية واحدة ، وهي قصتهما التي هي ولادته من غير فحل ، فيقدر مضاف ، أي جعلنا قصتها وقصة ابنها .

وإن قلت: فقد قدرت قصتين ، فهل قيل: آيتين؟

قلت: هما قصة واحدة . وإنما قدرت القصة الثانية؛ لئلا يقع العطف على المتصل المجرور بلا إعادة الجار . وهذا كما تقول: بينى وبين بكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت