{وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاّ أَيّامًا مَعْدُودَةً} : روى أن رسول الله A قال لليهود: من أبوكم؟ قالوا فلان ، قال: كذبتم أبوكم فلان ، قالوا صدقت وبررت . قال: من أهل النار؟ قالوا: نكون فيها مدة ثم تخلفوننا فيها ، قال: كذبتم اخسئوا فيها فوالله لا نخلفكم فيها أبدًا . وفي الحديث زيادة من أوله نسبتها ويأتي إن شاء الله تامًا في موضع .
قال ابن زيد وغيره: إن رسول الله A قال لليهود: من أهل النار؟ فقالوا: نحن ثم تخلفوننا فيها أنتم . فقال لهم: كذبتم لقد علمتم أنا لا نخلفكم . فنزلت الآية ، ونزل في النبي A ومن تبعه:
{والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} والأيام المعدودة أيام الأسبوع سبعة أيام ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: قالت اليهود مدة الدنيا سبعة آلاف سنة ، وإنا نعذب بكل ألف سنة يومًا ، ثم ينقطع عنا العذاب بعد سبعة أيام . وكذا قال مجاهد . وقيل: قالوا نمكث في النار أربعين يومًا مقدار الأيام التي عبدوا فيها العجل ، وقيل: زعموا أن الله D عتب عليهم في أمر فأقسم ليعذبنا أربعين يومًا تحله القسم ، ويمكن الجمع بين ذلك الأمر الذي عتب عليهم فيه هو عبادة العجل ، ثم رأيت الشيخ هودًا C ذكر ما يدل له والحمد لله إذ قال: قال بعض المفسرين ، قالت اليهود: لن يدخلنا الله النار إلا تحلة القسم عدد الأيام التي عبدوا فيها العجل ، فإذا انقضت تلك الأيام انقطع عنا العذاب والشر ، ويمكن الجمع بين قول السبعة وقول الأربعين ، بأن بعض اليهود قال: سبعة ، وبعضًا قال: أربعين ، كما أشار إليه القاضي . قال الكلبى: فإذا دخلوا النار لبثوا فيها لكل يوم من الأربعين التي زعموا سنة ، فتلك أربعون سنة ، ثم يقال لهم: يا أعداء الله هذه الأيام قد مضت والأجل الذي قلتم وبقى الأبد لا تخرجون منها أبدًا ، فعند ذلك انقطع الرجاء وأيقنوا بالخلود في النار ، ومعنى {لن تمسنا} لن تصيبنا ، ومعنى المس اتصال الشيء بالشيء بحيث لا يبقى شيء من الهواء بينهما ، وهدا على عمومه ، وإن قيل يختص بأن يكون من الحيوان إلى آخر أو إلى غيره فيقال: إيصال الحيوان جسمه بشيء سواء تأثرت الحاسة به أم لم تتأثر مثل المس بالشعر ، فإن الشعر لا يدرك الحس ، واللمس يطلق كالمس ، ويطلق بمعنى طلب المس ، يقال لمسه والتمسه فلم يجده أو فوجده أي طلبه فوجده ، وأشاروا ، بكون الأيام معددة إلى قلتها كما يشار إلى الكثرة بقولك لا يحصى ، ولو أمكن إحصاؤه وإنما نعت أيامًا بمفرد مؤنث لأنها في معنى الجماعة ، وذكر الرضى أن جمع القلة بمنزلة المفرد وأيام بوزن أفعال جمع قلة ، ولذا وصف هنا بالمفرد ، ووصف به المفرد في قوله: