{قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ} لن نختارك {عَلَى مَا جَاءَنَا} الضمير المستتر لما ولا رجوز أن يكون لموسى ، ويقدر الرابط أي ما جاءنا به موسى؛ لأن هذا الربط مجرور بما لم يجريه الموصول ، ومتعلق بما لم يشبه ما تعلق به جار الموصول . كذا ظهر لي وأجازه الماضي .
{مِنَ الْبَيِّنَاتِ} بيان لما ، أو لضميره المستتر ، أو للباء المقدرة - على ما قال القاضي .
{وَالَّذِى فَطَرَنَا} خلقنا . والعطف على ما . ويجوز أن تكون الواو للقسم وجواب محذوف دل عليه {لن نؤثرك} كذا فسرت كلام القاضي ، ولكن قال ابن هشام: تلقى القسم لمن ولم نادر جدا كقول أبي طالب:
والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أُوسَّدَ في التراب دفينا
وأجازه بعضهم بلا ندور .
{فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ} افعل ما أردت أن تفعله . وهذا الأمر يسميه علماء الأصول تفويضا . وكذلك سموا الأمر في قوله: {ألقوا ما أنتم ملقون} لاحتقار سحرهم بالنظر لمعجزة موسى التي أعلم موسى أو ظن أنها تكون .
ويصح أن يكون الأمر هنا للإنذار مثل: {قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار} ويسمى تهديدًا ، كأنه قيل: من وراء فعلك الآخرة لنا بالرحمة ولك بالعذاب .
وبعضهم يفرق بين التهديد والإنذار بذكر الوعيد مع الإنذار . وعليه فالأمر تهديد ، والرابط محذوف مضاف إليه ، أي قاضية ، أو مفعول به ، أي قاض إياه ، أو مجرور بلام التقوية ، أي قاض له ولام التقوية زائدة أو كالزائدة فلا يبحث بأَنه كيف يحذف العائد المجرور بالحرف مع أن الموصول لم يجرّ يمثل الجار له .
قال ابن هشام: ويجوز حذف العائد المجرور بالإضافة ، إن كان المضاف وصفًا غير ماض نحو: {فاقض ما أنت قاض} .
قال خالد خلافا للكسائي: وإن قلت: كيف أجزت تقدير قاض إياه بالانفصال مع إسكان الاتصال؟
قلت: لأن انفصاله على المفعولية واتصاله على الإضافة فلم يكن الاتصال إلا على جهة غير جهة الانفصال ، ولأنه إنما يمتنع الانفصال مع إمكان الانفصال في الاستعمال لا في التقدير .
قال ابن هشام في حاشية التسهيل: و {ما} هذه يحتمل أن تكون مصدرية أي اقض قضاءك أو مدة قضائك ، بدليل قوله تعالى: {إنَّمَا تَقْضِى هَذِهِ الحَيَاةَ الدُّنْيَا} أه .
وإنما أجاز ذلك لأن الجملة الاسمية بعدها ، الخبر فيها مشتق ، أي المعنى افعل ما شئت ، إنما تفعل ما تهواه في الدنيا ، والآخرة خير ، فإنما تقضى الخ كتمهيد لما بعده وتعليل لما قبله وتهديد له ، أي تفعل اليوم تجازى غدًا
وهذه ظرف زمان لوصفه بالمصدر الدال على الزمان أو لإبدال المصدر المذكور منه ، أو عطفه عليه عطف بيان . تقول: كان كذا وكذا حياة فلان ، أي في حياته .
وقيل: منصوب على نزع في .
وقرئ تُقضَى هذه الحياةُ الدنيا ، بالبناء للمفعول والرفع ، كقولك: صِيم يومُ الجمعة .