فهرس الكتاب

الصفحة 1272 من 7694

{وَلاَ تَهِنُوا} أيلا تضعفةا عن الجهاد ، بما اصابكم يوم أحد .

{وَلاَ تَحْزَنُوا} : على من قتل من كم يوم أحد أو جرح ، نزلت الآية في التسلية عما وقع بأحد .

{وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ} : بالغَلَبَةِ على المشركين إن كنتم مؤمنين ، في عاقبة الأمر فهذه بشارة بالنصر ، والغلبة وتقوية لقلوبهم ، لأن أمر الشرك باطل زهوق ، والواو للاستئناف ، أو الحال ، المقدرة لكن هذا التقدير يفيد إنزال الجملة كما لو قيل لك جيء مكرمًا ، وأريد جيء مقدرًا للإكرام ، ويجوز أن يكون المعنى وأنتم الأعلون شأنًا ، لأنكم على الحق ، وهو على الباطل وقتالكم لله ، وقتالهم للشيطان ، وقتلاكم في الجنة ، وقتلاهم في النار ، أو أنكم أصبتم منهم يومد بدر أكثر مما أصابوا منكم يوم أحد ، فالحال في هذه الأوجه محكية ، بمعنى أنكم قد نلتم ذلك العلو ، أو مقارنة بمعنى أنكم متصفون الآن ، بذلك العلو الماضي ، وكذا في قول ابن عباس إنه إنهزم أصحاب رسول الله A في الشعبن فاقبل خالد بن الوليد بخل المشركين يريد أن يعلو عليهم الجبل ، فقال النبي A: « لا تعل علينا اللهم لا قوة لنا إلا بك » ، وتأهب نفر من المسلمين ، رماة فصعدوا الجب ورموا حتى هزموهم ، فذلك قوله تعالى {وأنتم الأعلون} .

{إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} : وعلى قول ابن عباس هذا ، وغيره يكون قوله {إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِين} شرطًا في تحقق العلو والنتفاع به ، أي إن كنتم مؤمنين حقًا ، فقد حصل لكم الغلبة ، بالنفر الصاعدين الجبل ، وإلا لم تنتفعوا بها فكانها غير واقعة ، وكأنكم غير عالين ، أو شرطًا في النهي عن الوهن ، والحزن ، لأنه إن لم يتحقق إيمانهم وهنو ا وحزنوا ، فجواب {إن} محذوف دل عليه لا تهنوا ، ولا تحزنوا ، أو قوله {وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ} ، والإيمان: التوحيد ، وامتثال الأمر واجتناب النهي هنا ، وقيل بمعنى التصديق بما يعبدهم والله ويبشرهم به من الغلبة على المشركين ، فيما بعد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت