{يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُولَ} : بيهدي ، وهو يوم القيامة ، وقال الزجاج: تعلق باتقوا قبل ، وهو ضعيف ، وقيل: بدل اشتمال من الفظ الجلالة ، ولا اشكال فيه ، لكون المعنى اتقوا الله يوم جمعة ، فهو كقولك فنفعنى زيد علمه الا على قول من اشترط في بدل الاشتمال فيهم البدل لو أسقط ، وقائل هذا بعد أعجبنى زيد أبوه من بدل الاضراب ، أو بدل من مفعول اسمعوا المحذوف على حذف مضاف في البدل ، أي خير يوم يجمع الله الرسل ، أو مفعول لا ذكر محذوفًا ، أو متعلق بمحذوف أي يكون كيت وكيت يوم يجمع الله الرسل ، وخص الرسل بالذكر لأنهم قادة الخلق وهم المكلمون اولا .
{فَيَقُولُ} : أو احذروا أو تذكروا .
{مَاذَا أُجِبْتُمْ} : والاستفهام توبيخى بالنظر الى أقوام الرسل ، تقريرى بالنظر الى الرسل ، وماذا اسم واحد مركب مفعول مطلق واقع على الاجابة ، بمعنى أي اجابة أجابكم لقوامكم حتى دعوتموهم للتوحيد والطاعة ، أو ما متبدأ واذ خبره بمعنى الذي ، أي ما الجواب الذي أجبتموه ، فعائد الموصول محذوف هو الهاء مفعول مطلق ، أو ماذا اسم مركب مقدر بالياء متعلقة بأى ، أي أجبتم بماذا أجبتم .
{قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا} : نسوا عليهم السلام ما أجابهم به أقوامهم للدهشة من هول الحشر ، قاله الحسن ، ومثله قول مجاهد: يفزعون فبقولون لا علم لنا ، واعترض بقوله تعالى: {لا يحزنهم الفزع الأكبر} ويجاب بأنهم دهشوا عند السؤال ولم يحزنوان وليس الدهش يوجب الحزن ويزول بعد ذلك دهشهم فيشهدوا بالتبليغ وأولى من ذلك أن يقال: الفزع عند الخروج من القبر بدليل: « وتتلقاهم الملائكة »
وقال ابن عباس: لا علم لنا كعلمك فيهم ، لأنك تعلم ما أظهروا وما أضمروا ، وقيل لاعلم لنا بعاقبة أمرهم اذ لا ندرى ما أحدثوا بعدنا ، واعترض بأن هذا جواب لا يطابق السؤال ، ولا دليل على أن المراد لا علم لنا بما أحدثوا بعدنا ، ولو علمنا بما كان على عهدنا .
ويناسب هذا القول ما روى أنس عن رسول الله A: « ليردن على الحوض رجال من أصحابى حتى اذ رفعوا الى اختلجوا دونى فلأقولن أي رب أصحابى فيقال: انك لا تدرى ما أحدثوا بعدك ، فأقول سحقًا لمن بدل بعدى » وفي رواية فأقول: « فسحقًا فسحقًا » وقيل: لا علم لنا بوجه الحكمة عند سؤالك ايانا عن أمر أنت أعلم به منا ، وفي هذا القول ضعف لأنه خلاف ظاهر بلا دليل ، ولعدم مطابقة السؤال ولم تظهر حكمة في مخالفة في هذا ، والقول قبله ، وأولى الأقوال ما فسرت به أولا ولو ضعفوه ، ويليه ما ظهر لي الآن وهو أن يكون المعنى لا علم لنا حقيق بالأشياء ، لوحوا أنهم ولو علموا ما أجيبوا به ، ولكن لا يعلمون كلى شيء ، ولا يعلمون ما علموا على الحقيقة كما هو عند الله ، ويناسب هذا والقول الثاني والثالث قوله تعالى:
{إِنَّكَ أَنتَ عَلَّمٌ الغُيُوبِ} : ما غاب عنا البتة ، وما غاب باطنه وعلمنا ظاهره وقيل: تعلم ما في قلوبنا من علمنا بما جبنا به ، ووجه آخر أن يكون المعنى نتصف بالعلم ، ولا علم غيب لنا ، وانما العالم أنت لعلمك الغيب ، فعلمنا كلام علم ، ووجه آخر: لا علم لنا بما كان بعدنا الا أنا رأينا سود الوجوه ، زرق العيون ، فهم على غير رضاك ، ولا نعلم موجب ذلك تفصيلا ، وذلك اما اصرار على الشرك ، أو ارتداد اليه بعدنا ، وقريء بنصب علام النداء والاختصاص والنعت اسم إن ، ففى هذه القراءة يكون أنت خبر إن أي انك الموصوف بأوصافك الكاملة من العلم وغيره .