{وإذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ الله} : في قولك وفعلك واعتقادك .
{أَخَذَتْهُ العِزَّةُ} : أي حمله المنعة والتكبر ، أو حملته طلب العزة ، أي الغلبة ، وذلك من جملة حمية الجاهلية .
{بالإثْمِ} : أي: على الإثم الذي ينهى عنه بقول القائل: اتق الله وذلك عناد ولجاج في الكفر ، وإعراض عن وعظ الواعظ ، وعلى الإثيم بمعنى على أن يظلم القائل له اتق الله في بدنه أو عرضه أو ماله ، كما قيل: إن خبيبًا - رصى الله عنه - صلبه المشركون ، فجاء مشرك اسمه سلامان معه رمح فوضعه بين ثدييه فقال له: اتق الله ، فما زاده إلا عنفا فطعنه فأنفذه فذلك قوله: {وإذا قيل له اتق لله أخذته العزة بالإثم} كما يأتي في الآية بعد قليل ، يعني سلامان أو بمعنى على أن يرد قول الواعظ ، وقيل معنى أخذته العزة بالإثم أنه يقول: إني لأزداد بهذا قربة عند الله ، أي: حملته العزة على التقرب إلى الله بالإثم ، وقد علمت أن الباء بمعنى على ، ويجوز أن تكون بمعنى مع قال بعض السلف: كفى بالمرء إثمًا أن يقول له أخوه: اتق الله ، فيقول له: عليك بنفسك مثك يوصينى؟ وروى أحمد بن نضر الداودى موقوفًا عن ابن مسعود: من أكبر الذنب أن يقال للرجل اتق الله فيقول عليك نفسك أنت تأمرنى « ورويته فيما حفظته إن لم أنس مرفوعًا إليه A . قيل لعمر: اتق الله ، فوضع خده على الأرض تواضعًا لله .
{فَحَسْبُه} : كافيه .
{جَهَنَّمُ} : النار الأخروية ، أو دار العقاب ، تطلق على جميع طبقات النار في القرآن والأحاديث ، وقد يطلقعلمًا على طبقة مخصوصة ، واللفظ عربي والمنع من الصرف للعلمية على إرادة العقاب أو على النار الأخروية مع التأنيث ، فإن النار والدار مؤنثان ، وأصله البئر البعيدة القعر ، سميت دار العقاب أو ناراه لبعدها في العمق ، وأصلها من الجهم وهو الكراهة والغلظ ، فالنون المشددة زائدة ، وقيل: هو عجمى معرب بتشديد الراء . أعنى منقول إلى العربية أو مصلح من فساد العجمية ، وأصله في العجمة كهنام أبدلت الكاف جيما ، وأسقطت الألف ، ويأتي الكلام فيه إن شاء الله .
{ولَبئْسَ المِهَادُ} : اللام: للابتداء عند بعض ، لأن الفعل الجامد كالاسم ، أو لام جواب قسم محذوف ، والمهاد: الفراش ، وقيل: ما يفرش قبل الفراش مما يلى الأرض ، وفيه بعد عن معنى الآية وعدم تناسب ، لأن النار تلى جسم الكافر والمنافق ، ولو كان المراد على القولين تسمية النار بالمهاد تشبيهًا به ، ويجوز أن يراد بالمهاد ما يفرش للرأس والكتفين وما يليهما أسفل . ولامخصوص بالذم: محذوف للعلم به أي لبئس المهاد هي .