فهرس الكتاب

الصفحة 2382 من 7694

{إذْ} بدل من أحد اليومين بدل كل ، وقيل: متعلق بالتقى ى {أنتُم بالعُدْوة} بضم العين عند نافع ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وبكسرها عند ابن كثير ، وأبي عمرو ، ويعقوب ، وبفتحها عند قتادة ، والحسن ، وذلك كما قال أبو على الفارسى ثلاث لغات والأوليان أولى ، وعن بعضهم: أنه يجوز في قراءة الفتح أن يكون تسمية بالمصدر ، والخطاب للمؤمنين ، والعدوة شفير الوادى ، لأنه عد عدا ماءة الوادى أن يتجاوزه ، أي منعه ، ولأنه عدا الوادى أي أجاوزه ، والمراد هنا الأرض الموالية ، للشفير ، سميت باسمه للمجاوزة ، وقرئ العدية بكسر العين وإبدال الواو ياء لضعف الفصل بالساكن بينها وبين الكسرةز

{الدُّنْيا} نعت للعدوة وهو وصف مؤنث بألف كالفضلى ، ومذكرة اسم تفضيل وهو الأدنى ، فهو دال على التفضيل ، كما يدل مذكره عليه ، وكلاهما من الدنو وهو القرب ، كأنه قيل العدوة التي هي أقرب من غيرها ، أو هو وصف مؤنث مذكره اسم تفضيل خارج عن التفضيل وهو الأدنى بمعنى القريب ، فكأنه قيل: العدوة القريبة {وهُم} أي المشركون {بالعُدْوة} فيه القراءات السابقات ، والباءان صرفيتان {القُصْوى} البعدى مؤنث الأقصى بمعنى الأبعد الذي هو اسم تفضيل باق على معناه ، أو خارج عنه ، فالمعنى العدوة التي هي أبعد من غيرها ، أو العدوة البعيدة ، والقرب والبعد أمران نسبيان ، والمعتبر فيهما هنا المدينة ، فالعدوة الدنيا ما يلى المدينة ، والقصوى ما يلى مكة ، و القياس القصيا بالياء كما هو لغة تميم ، وكالعليا والدنيا ، ولعله اعتبر فيه ما هو الغالب فيه ، وهو استعماله غير صفة فلا شذوذ ، والحق ما يأتي عن ابن هشام ، وذلك أن فعلى بضم الفاء وإسكان العين إذا كان صفة تقلب لامه باء إن كانت واوا تخفيفا .

قال ابن هشام: وأما قول الحجازيين القصوى فشاذ قياسا ، فصح استعمالا ، نبه به على الأصل كما في استحوذ والقود ، أي لأن القاعدة استجاد بالنقل والقلب والقاد بالقلب للتحرك بعد فتحه ، وإن كان فعلى اسما لم يغير كخزوى اسما لموضع فرقا بين الاسم والصفة ، ولم يعكس لأن الصفة أثقل ، فكانت بالتخفيف بالقلب أحق وأدعى المرادى أن الصرفيين يبدلون في الاسم دون الصفة ، ويجعلون حزوى شاذا: وكذا يجعلون القصوى إذا اعتبر غالب استعمالاته وهو استعماله غير وصف كذا قيل ، ولغة الحجاز أكثر استعمالا ، وقرأ ابن مسعود: إذ أنتم بالعدوة العليا ، وهم بالعدوة السفلى .

{والرَّكْب} اسم جمع راكب ، وقيل: جمع ، والمراد أبو سفيان ومن معه أو إبلهم ، ولا يطلق لما كثر جدا من الجموع ، ولا على راكبى غير الإبل ، ولا على غير الإبل ، وقد يطلق على جماعة المسافرين مطلقا وقول ابن قتيبة الركب العشرة ونحوها ، يقضى أنه لا يطلق على الثلاثة والأربعة ونحوهما مما بعد عن العشرة ، وليس كذلك فإنه يطلق على الثلاثة فصاعدًا ولو إلى أربعين أو أكثر ممال ليس بكثير جدا ، قال النبي صلى الله عليه سلم: « الثلاثة ركب وخير الركب أربعة » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت