{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ} بعد النبين المذكورين جاء خفلهم ، فمِن بَعْدِهم فيه توكيد .
{خَلْفٌ} عقب سوء . وأما خلَف بالفتح فعقب صدق هذا مشهور كلام العرب .
{أَضَاعُوا الصَّلاَةَ} وقرأ الحسن وابن مسعود والضحاك الصلوات بالجمع .
قال ابن عباس: المراد اليهود ، تركوا الصلاة المفروضة .
وقال إبراهيم ومجاهد: أخروها عن وقتها .
قيل: ويؤيد الأول قوله: {إلا من تاب وآمن} .
قلت: لا دليل فيه؛ فإن تأخيرها عن وقتها ترك لها يوجب التوبة ، وتجديد الإيمان أعنى إصلاحه .
وعن عبادة بن الصامت عنه A: « إذا أحسن الرجل الصلاة قالت: حفظك الله كما حفظتنى ، ورُفعت بيضاء برائحة . وإذا أساءها قالت: ضيعك الله كما ضيعتنى ، وتلفُّ كما يليف الثوب الخَلَق ، فيضرب بها وجهه » .
{وَاتّبَعُوا الشَّهوَاتِ} قال ابن عباس: المراد اليهود ، استحلوا إنكاح الأخت من الأب ، وشربوا الخمور ، وفعلوا ما تشتهيه أنفسهم ، وأنهمكوا في المعاصى .
ومن على: اتبعوا الشهوات: من بناء المشيد ، وركوب المنظور ، وليس المشهور .
وقيل: المراد اليهود والنصارى . يتناول معنى الآية كل من فَعل فِعل هؤلاء . وعن قتادة: الآية في هذه الأمة .
وقيل: قوم يظهرون في آخر الزمان يتفاخرون في الطرق والأسواق والأرقة .
{فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} شرا . وكل شر عند العرب غى ، وكل خير رشاد قال الشاعر:
فمن يَلْقَ خيرا يحمدِ الناسُ أمره ... ومن يَغْوَلا يَعْدَمْ على الغىّ لائما
ويغو من باب علم أو باب ضرب . قال أبو زيد: الغى: الخسران ويكون بمعنى الضلال أي ضلال عن طريق الجنة .
وقال الزجاج: جزاء غى .
وعن ابن مسعود: واد في جهنم بعيد القعر خبيث المطعم . وكذا قال ابن عمر .
وعن ابن عباس: واد في جهنم تستعيذ منه جهنم أو أوديتها كل يوم - وقيل - كل وقت سبع مرات .
وقيل: واد فيها ، بعيد القعر ، خبيث الطعم ، يسيل قيحا ودما .
وقيل: هو أبعدها قمرا وأشدها حرا . فيه بئر تسمى البهيم كلما خبت جهنم فتح الله تلك البئر فتستِعرُ بها جهنم . قيل: أعد للزانى ، وشارب الخمر ، وآكل الرب والعاق ، وشاهد الزور .
وقيل: الغى: العذاب وقرئ يُلفَوْن بالنباء المفعول .