فهرس الكتاب

الصفحة 1772 من 7694

{قَالَ رَبِّ إِنِّى لا أَملِكُ إِلا نَفْسِى وَأَخِى فَافْرُق بَيْنَنَا وَبَينَ القَوْمِ الفَاسِقِينَ} : أخرى معطوف على نفسي لا على الياء ، لعدم اعادة الخافض والمعنى لا أملك الا طاعة نفسي وأخى ، أي حصلت لي طاعة نفسي وطاعة أخى ، لأن الحر لا يكون مملوكًا ، وذلك ظاهر التأويل ، حتى كأنه لا يلاحظ غيره ، لأن الطاعة هي المراد بالذات ولو من العبد المملوكن ويجوز أن يكون أخى معطوفًا على ياء انى ، وتقدر جملة تعطف على لا أملك عطفًا لمعمولين على معمولى عامل ، أي وأن أخى لا يملك الا نفسه كقولك: إن زيدًا قائم وعمرًا قاعد .

ويجوز عطف أخى على المستتر في أملك لوجود الفصل بقوله: {إِلا نَفْسِى} فيقدر الا ومدخولها أيضًا ، فيكون عطفًا لمعمولين على معمولى عامل واحد ، أي لا أملك الا نفسي ولا أخى الا نفسه ، أي ولا يملك أخرى الا نفسه ، أو يقدر عطف فقط على نفسي بدون الا أي لا أملك أنا وأخى الا نفسي ونفسه ، ويجوز أن يكون أخى معطوفًا على محل إن واسمها على أنهما معا بمنزلة المبتدأ ، اذ لم يغير الجملة الى المفرد ، بل أفادت التأكيد فقط ، كما غيرتها أن بالفتح فيقدر لأخى خبر ، فيكون العطف من عطف جملة على أخرى ، وكأنه قيل أنا لا أملك الا نفسين وأخى لا يملك الا نفسه ، وانما كررت أنا للتأكيد ليفيد ما تقيد أن لكن إن رجعنا التأكيد اللفظي الى الخبر .

وأولى من ذلك أن تقول: أنا لا أملك تحقيقًا الا نفسي ، ولا مانع من عطف جملة مجردة من أن على أن واسها وخبرها بلا حاجة الى تنزيل إن واسمها بمنزلة المبتدأ وهو ظاهر واضح ، وأما أن يعطف أخى على محل اسم أن على أن محله الرفع ، ويقدر الا نفسي والا أخى الا نفسه ، فالصحيح المنع ، اذ لا يظهر هذا المحلن بل لا نسلم أن هناك محلا .

وأجاز الكوفيون وابن مالك عطف أخى على ياء نفسي ، لعدم أشراطهم اعادة الجار في العطف على الضمير المجرور المتصل ، والجار هنا المضاف وهو لفظ نفس ، ولو أعيد لقيل الا نفسي ونفس أخى ، وانما قال الا نفسي وأخى وهو هارون ، ومع أن معهما يوشع وكالب ، لأنه لم يثق بهما كل الوثوق لما جرب من تلون أحوال قومه مع طول الصحبة ، فلم يذكر الا النبي المعصومن أو لم يذكرهما تقليلا لهما لفرط ضجره عندما سمع قول قومه ، حتى أنه نزلهما منزلة لعدم ، اذ لا يقعان من الجبارين موقع ما أراد ، ويجوز أن يريد بأخى جنس الأخ في الدين ، فيشمل هارون ويوشع وكالب ، وانما قال موسى: {رَبِّ إِنِّى لا أَملِكُ} الآية اشتكاء الى الله ، وتضرعًا واستزالا لنصر الله جل جلالهنومعنى {فَافْرُق بَيْنَنَا وَبَينَ القَوْمِ الفَاسِقِينَ} احكم بيننا وبين هؤلاء الخارجين عن طاعتك من بنى اسرائيل بما يستحقون من العذابن وثبتنا على طاعتنان ، فالفرق بمخالفة الجزاء قيل وباعد بيننا وبينهم ، وخلصنا من صحبتهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت