فهرس الكتاب

الصفحة 1996 من 7694

{وما الحياة الدُّنيا إلاَّ لعبٌ ولَهو} باطل وغرور تلهى عما يورث المنفعة الدائمة لا تبقى لم تخلق لذاتها ، إنما خلقت للحياة الدائمة ، فالعاقل يستعملها للحياة الدائمة ففى ذلك رد على منكرى البعث ، وعلى قوله: {إن هي إلا حياتنا الدنيا} وسمى الله الحياة الدنيا لعبًا ولهوًا على الإطلاق ، لأن كل ما فيها من مباح لم يصرف للآخرة أو مكروه أو معصية من مؤمن أو كافر لا نفع فيه للآخرة ، يوشك أن ينقطع فيتحسر به المؤمن والكافر ، وأفاد ذكر اللعب واللهو أنها سريعة الزوال كاللعب واللهو ، وأنها لا تثمر نفعًا كاللهو واللعب ، إلا أن تزود منها ، ولا بد من تقدير أي ما أمر الحياة الدنيا إلا لعب ولهو ، أو كلعب ولهو ، أو ما أهل الدنيا إلا أهل لعب ولهو ، وقيل: المراد بالحياة الدنيا حياة الكافر والمنافق ، لأن المؤمن يزيد بحياته خيرًا ، وعن ابن عباس: يريد حياة أهل الشرك والنفاق .

{وللدَّارُ الآخرِة خَيْر للذِينَ يتَّقون} الشرك والمعاصى من الدار الأولى ، لدوامها وخلوص لذاتها عما يكدرها ، وكثرتها وعظمها ، علق الدار الآخرة بالتقوى ، فأعمال غير المتقين لهو ولعب ، إذ لا تجر الدار الآخرة ، واللام للابتداء ، والآخرة نعت ، وقرأ ابن عامر وابن عباس: ولدار الآخرة بلام الابتداء ، وإضافة دار إلى الآخرة أي ولدار الحياة الآخرة ، ولدار الساعة الآخرة ، ووجه التفضيل أن في الدنيا أيضا لذة ومنافع ، ويجوز أن يكون خير اسم تفضيل خارجًا عن معنى التفضيل ، وأن يكون بمعنى المنفعة ، وللذين متعلق به مطلقًا ، أو نعت لهُ في الوجه الآخر ، واللام للبيان كغفرانًا لزيد .

{أفلا تعْقلُون} أن الآخرة خير من الأولى فتعلمون لها ، والخطاب للمشركين ، وقرأ بالتحتية ، أي أفلا يعقل المشركون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت