{ولهُ ما سَكَن في اللَّيل والنَّهار} له خبر ، وما مبتدأ ، والجملة معطوفة على قوله: {لله} ومبتدأه المحذوف ، أي قل هو الله ، وله ما سكن في الليل والنهار ، وفي الكلام حذف ، أي وله ما سكن في الليل والنهار وما تحرك فيهما ، فالسكون ضد الحركة ، وإن جعلنا سكن من السكنى وهو التمكين في الدار أو غيرها من المساكن لم تحتج إلى حذف ، أي وله ما جرى عليه الليل والنهار ، وهو شامل لما تحرك وما سكن ، وفيه سلامة الكلام من الحذف ، مع حصول العموم الموجود في الوجه الأول ، ولكن الأصل أن لا يجعل الليل والنهار مسكنًا ، وإنما المسكن الأرض ونحوها من الأجسام ، ووجه الإطلاق السكنى على الكون في الليل والنهار تشبيه اشتمالهما على من فيهما باشتمال ، نحو: الدار على من فيها ، ففى الوجه الأول إضمار ، وفي الثاني مجاز ، والإضمار لدليل المقدم على المجاز ، ثم إن أكثر المواضع لا ليل فيها ولا نهار كالسموات .
ولو قلنا: الشمس ليست تحت سماء الدنيا ، بل في الرابعة ، لأنها ولو غابت لا تظلم لها السموات ، وكالعرش والكرسى ، وما لا يصله ضوء الشمس من البحر المحيط ، فإنها تغيب بالدوران من وسطه ولا تقطعه ، بل أكير يكون من ورائها مظلمًا أبدًا ، وما وراء البحر المحيط من الأرض وجميع الفضاء والأجسام فوق السموات ، وفي جهة الأرض ، وفيما تحت هذه الأرض من الأرضين الست ، وكل ذلك أيضًا لله ، ولم يذكره لأن نعلمه بالقياس أو لذكره في غير هذه الآية ، مثل قوله تعالى: {ألا له الخلق} ولو قلنا الخلق بالمعنى المصدرى ، لأنهم إذا كان له الخلق كان له المخلوق .
ويجوز أن يراد له ما سكن أو تحرك حين كان الليل ، أو كان النهار سواء أكان حيث الليل والنهار ، أو حيث لا ليل ولا نهار ، أو له ما تمكن حيث كان الليل والنهار سواء أتمكن حيث الليل والنهار أو حيث لا ليل ولا نهار ، وقدّم الليل لتقدم جنسه وهو الظلمة ، إذ الضوء حادث بعدها ، والمناسبة السكون لقلة الحركة في الليل ، لأنه للنوم والراحة كقوله تعالى: {وجعل لكم الليل لتسكنوا فيه} وأما على أن قوله: {سكن} من السكنى فقدم الليل لتقدم الظلمة ، وجود الصحيح عند المفسرين أن سكن هنا من السكنى ، وعندي أنه من السكون ضد الحركة .
{وهُو السَّميع} العليم بكل ما قيل {العليم} بذات الصدور ، وكل ما كان من فعل أو ترك فيثبت ويعاقب ، فهذا تضمن وعدًا ووعيدًا للمؤمنين والكافرين .