فهرس الكتاب

الصفحة 2575 من 7694

{لَيسَ عَلَى الضُّعفاءِ} كالشيوخ والصبيان والنساء ، ومن هو في أصل خليفته ضعيف أو نحيف لا يستطيع الغزو {ولا عَلَى المرْضَى} شامل للزمنى ، والعرج ، والعمى ، وكل ذى علة حدثت في بدنه تمنعه كمرض .

{ولا عَلَى الَّذينَ لا يجدُونَ ما ينْفِقُون} في مؤنة السفر والغزو ، كزاد وراحلة ، وسلاح وطعام ، كجهينة ومزينة وعذرة قبائل فقراء ، وقيل: نزلت في بنى مقرن ، وهم ستة إخوة صحبوا النبي A وهم من مزينة ، وليس في الصحابة ستة إخوة غيرهم ، وقيل في عبد الله بن معقل المزنى ، وقيل في رجل من مزينة ، سواء ثم أطلقت على اسمه وهو عائذ بن عمرو ، واللفظ يشمل أيضا من ليس سببا في النزول .

{حَرجٌ} إثم في التخلف ، وإن خرج من كان كذلك منفعة كحفظ المتاع ، وتكثير السواد لكان له أجر عظيم إن كان لا يلقى نفسه في التهلكة ، ولا يكون كَلاًّ {إذا نَصحُوا للهِ ورَسُولِه} بالإيمان والطاعة ، سرا وعلانية ، والحب والبغض في الله ورسوله ، أو يحفظ البلد ، والتحرز عن إنشاء الأراجيف ، وإثارة الفتنة ، وإيصال الخير إلى أهل المجاهدين ، والقيام بمصالح بيوتهم ، وقرأ أبو حيوة بالنصب وإسقاط اللام ، وعن قتادة: نزلت الآية في ابن أم مكتوم وكان أعمى .

{مَا عَلى المحْسِنينَ} الناصحين المعذورين ، وأقام الظاهر مقام المضمر ليصفهم بالإحسان فلا يبقى للعتاب لهم وجه {مِنْ سَبيلٍ} طريق إلى عتابهم ، أو تأثيمهم ، فإنهم سدوا بإحسانهم تلك الطريق {واللهُ غَفورٌ رحيمٌ} للمسئين إذا تابوا ، فكيف بالمحسنين ، أشار إليه ابن عباس رضى الله عنهما وقيل لهم:

{ولا عَلَى الَّذينَ} عطف على قوله: {على الضعفاء} أو قوله: {ولا على الذين لا يجدون} أو قوله: {على المحسنين} {إذا ما} صلة مؤكدة لإثباتهم أنه حقيق صادقون فيه ، والله أعلم {أتوْكَ لتحْمِلَهم} على الدواب لغزو ، وعن بعضهم على الخفاف المرقعة ، والنعال المخصوفة ، وعن الحسن بن صالح: على النعال ، قال بعض: إطلاق الحمل على التنعيل شاذ ، وبالجملة أنهم لو وجدوا أدنى ما يركب ويحمل عليه ما يحتاجون إليه لخرجوا ، وقرأ لتحملهم بالنون .

{قُلتَ لا أجِدُ ما أحْمِلكُم علَيْه} الذي عندي أن جملة قلت بدل اشتمال من أتوك ، فإن قوله قوله: {لا أجد ما أحملكم عليه} من سببيات إتيانهم للحمل ، أو حال مقارنة ، لأن المقارنة إما متعقبة لمعنى عاملها بلا فضل زمان كما هنا ، وإما واقعة معه في وقت واحد ، وتقدر قد على هذا ، ويجوز أن تقدروا أو معترضة على طريق الاستئناف البيانى ، وأصلها بعد الجواب وهو قوله:

{تَولَّوْا} كأنه لما قيل تولوا {وأعْينُهم تَفيضُ مِنَ الدَّمْع حَزَنا} قيل ما لهم: تولوا باكين حزنا ، فأجيب بأنه قال لهم: لا أجد ما أحملكم عليه ، ثم قدم على الجواب ، وقال الجرجانى: معطوف بعاطف محذوف ، أي وقلت: وقدر بعضهم الفاء وهو حمل على القليل إذ حذف العاطف وحده في السعة قليل ، ولا سيما على تقدير غير الواو ، وأجاز بعضهم كون الجواب هو قلت ، وتولوا مستأنف ، ومن الدمع قال جار الله والقاضي: في محل نصب على التمييز ، ومن للبيان وهو باطل من حيث الصناعة ، ولو صح من حيث المعنى ، وقيل: من صلة ، والدمع تمييز باء على جواز زيادة من مع المعرفة ، وتعريف التمييز ، وقيل: من صلة ، والدمع بدل اشتمال من الضمير في تفيض ، وذلك أبلغ من قولك: يفيض دمعها ، لأن العين جعلت كأنها دمع ، أي فائض ، وحزنا مفعول لأجله ناصية تفيض ، أو حال من الهاء مبالغة ، أو بتقدير ذوى حزن أو بتأويله بحزنين أو مفعول مطلقا بمحذوف دل عليه تفيض {ألاَّ يَجدُوا} أي لئلا يجدوا متعلق بحزنا أو بتفيض ، أي لأنهم لا يجدون إذا لم تحملهم وتنفق عليهم {ما ينْفِقُون} على تملك الحمولة وعليها وعلى أنفسهم ، فيتعذر غزوهم وهم سبعة من الأنصار ، سموا البكائين لبكائهم في ذلك ، معقل بن يسار ، وعبد الله بن كعب ، وعلبة بن يزيد ، وصخر بن خنساء ، وسالم بن عمير ، وثعلبة بن غنمة ، وعبد الله بن معقل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت