فهرس الكتاب

الصفحة 1081 من 7694

{يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًَا بَعِيدًا} : يوم متعلق ببين على أن ما عملت معطوف على عملت من عطف على معمولى عامل واحد ، والمعمول الثاني حال ، والأول هو ما في قوله {وما عملت من سوء} ، والثاني حال محذوف ، أي تجد ما عملت من خير ، أو ما عملت من سوء محضرا وآخر {وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوء} على ما {عَمِلَتْ مِنْ خَيْر} ، وقد مهما معًا على {تَوَدَّ} ليرد إلى ماعملت من سوء لقربه ضمير بينهم ، وما ك كواصلة في الموضعين ، ويجوز عود الهاء في {بينه} لليوم ، ويجوز تعليق {يَوْمَ} بتقدير: ولا حصر لقدرته في ذلك بل قدير قبله بلا أول ، وقديربلا آخر أو مفعول لمحذوف ، أي اذكروا يوم ، وجملة {تَوَدّ} حال من ضمير تجد أو نعت لسوء ، ويجوز كون ما مبتدأ موضولا وتود خبر ، وحينئذ لا يتعلق يوم بتود . واعلم أنه مع اشتهار جواز رفع الجواب إذا كان الشرط ماضيًا لا يحسن حمل الآية عليه لقلة وروده ، ولو قيل بقياسه نعم يجوز الحمل على الشرط في قراءة عبد الله بن مسعود: ودت لكن الحمل على الإخبار وقع في المعنى لأن الكلام في أعمال مخصوصة وقعت في الدنيا والمد المسافة ووصفه بالبعيد . وقد قيل: هو كما بين المشرق والمغرب في الآية ويدل له قوله تعالى: {يا ليت بينيِ وبينك بعد المشرقَين} وبه قال مقاتل وكذلك فسر السدى: الأمد بالمكانن وفسره الحسن بالزمان ، وقال: ذلك عبارة عن تمنيه أن لا يلقى عمله السوء أبدًا ، ولابعيد يطلق على ما لا يقع أصلا ، كما يطلق على ما سيقعن وهو مجاز في الأول ، وكذا قال بعضك معناه تود إن لم تعلمه ، قال منصور بن عمار: أعقل الناس محسن خائف وأجهل الناس مسيء آمن . فلما سمع عبد الملك بن مروان منه هذا الكلام بكى حتى بل ثيابه ثم قال: اتل على يا منصور شيئاص من كتاب الله تعالى ، فتلى عليه {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ} الآيةز فقال: قتلتنى يا منصور ، ثم غشى عليه .

{وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} : كرره للتأكيد والتذكير ، لأن الإنسان ينسى ، ولا سيما إذا تتابع عليه التهويل ، فقد يأخذ التهويل الثاني من قلبه ما يأخذ مجامعه عن الأول .

{وَاللَّهُ رَؤُوفُ بالْعِبَادِ} : كلهم إلا م أبي ألا ترى أن رحمة الدنيا تعم المؤمن والكافر ، وإباحة رحمة الآخرة إلا من أبي منها باختياره ، ومن رأفته تقدمه تعالى إلينا فيما يوجب العذاب ، ويفوت به الفوز ، فهذا اتباع للوعيد على وفد نجران قالوا: هذا الوعيد ، لا يكون لنا فنحن أبناء الله وأحباؤه ، وكذلك قال اليهود ، فبين الله تعالى أنه لا يحب إلا من اتبع حبيبه ، A ، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت