فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 7694

{أَمْ تُرِيدُونَ} : بل تريدون ، أو بل أتريدون ، أم منقطعة للانتقال ، أو للانتقال والاستفهام التوبيخى ، ويجوز أن تكون متصلة عاطفة على {ألم تعلم} الأول والثاني ، أي انتفى عنك علم بقدرة الله على كل شيء ، وقد ملك كل شيء ، أم تريدون سؤال رسولكم وقد علمتم بذلك ، وهذا على أن الخطاب في {ألم تعلم} لمنكرى النسخ أو الكفار مطلقًا ، قيل: نزلت هذه الآية في اليهود إذ قالوا يا محمد ائتنا بكتاب من الله جملة كما أتى موسى بالتوراة جملة ، فالخطاب لليهود في عصره ، A ، وكأنه قيل أم تريدون يا معشر اليهود أن تسألوا رسولكم محمدًا كما سأل آباؤكم رسولهم موسى وأضاف الرسول إليهم لأنهُ أرسل إليهم وإلى كل أحد ، وقيل: الخطاب لكفار قريش: {قالوا لن نؤمن لك حتى تأتى بالله والملائكة قبيلا . . . إلخ} فنزل أم تريدون:

{أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ} : أي محمدًا الذي أرسل إليكم وهو منكم وإلى غيركم .

{كَمَا سُئِلَ موسَى} : أي كما سأل اليهود رسولهم موسى .

{مِنْ قبْلُ} : من قبله أو من قبل سؤالكم إياه ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما سأل رافع بن خزيمة اليهودى رسول الله A تفجير عيون وغير ذلك ، فنزلت الآية ، وهكذا كما قيل إن اليهود سألوا رسول الله A فقالوا لن نؤمن لك حتى تأتى بالله والملائكة قبيلا ، فنزلت الآية . وكما قال أبو العالية نزلت لما قال المشركون: {لن نؤمن لك حتى تنزِّل علينا كتابا نقرؤه} فقيل: نزلت لما قيل بعض الصحابة: ليت ذنوبنا جرت مجرى ذنوب بنى إسرائيل في تعجيل العقوبة في الدنيا . فقال رسول الله A: قد أعطاكم الله خيرًا مما أعطى بنى إسرائيل وتلا قوله تعالى: {ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيما} وفي رواية عن ابن عباس: نزلت في المشركين ، وزعم بعض أنها في اليهود ، ولو كان الخطاب للمسلمين ، وأن الجمهور على أن الخطاب للمسلمين وسؤال موسى هو قولهم: {اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة} وقولهم: {أرنا الله جهرة} وغير ذلك . وقيل سأله A أهل مكة أن يوسع مكة ويجعل الصفا ذهبًا . والآية أمر بالثقة بما يقول لهم رسول الله ، A ، وترك طلبه بما يزعمون أنه يعجز عنه ويظنون أنه احتجاج عليه .

{ومَنْ يَتَبدَّل الكُفْرَ بالإيمان} : يأخذ الكفر بدل الإيمان بعد ما اتضحت دلائل الإيمان وترك النظر فيها ، وشك فيه حتى كان يطلب إليه دلائل أخرى كالرقى وتفجير الينبوع ، وقرئ ومن يبدل ( بمثناة تحت مضمومة ، فباء موحدة ساكنة ، فدال مكسورة خفيفة ) . ويحتمل أن يكون المراد من يتبدل اليهودية أو النصرانية بالإيمان ، والوجه الأولى المعمم في الكفر أولى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت