{فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبيل} : أي أخطأ السبيل السواء ، أو فقده فلتضمن ضل معنى أخطأ وفقد تعدى لنفسه ، والسواء الوسط ، والشيء الواسط هو الأفضل ، وإضافة سواء إضافة صفة لموصوف والمراد بالسبيل الدين الحق ، ولا تجده إلا دين الإسلام ، ولك أن تقول: المراد جنس السبل ، والآية في الكفار مطلقًا ، وقيل في اليهود والنصارى كما مر القولان . وقيل في المؤمنين أعلمهم الله أن اليهود أهل غش وحسد ، وأنهم يتمنون للمؤمنين فنهاهم الله أن يقبلوا من اليهودية شيئا ينصحونهم به في الظاهر ، وأخبرهم أن من ارتد عن دينه فقد أخطأ قصد السبيل ، والقصد والسواء والوسط من كل شيء أفضله ، أو ما لم يكن طرفا ، قال حسان بن ثابت مرثيا للنبي A:
يا ويح أنصار النبي ورهطه ... بعد المغيب في سواء الملحد
والله أعلم .
روى أن فنحاص بن عازر وزيد بن قيس اليهوديين ونفرًا من اليهود قالوا لحذيفة بن اليمانى ، وعمار بن ياسر رحمهما الله بعد وقعة أحد: ألم تروا ما أصابكم ، ولو كنتم على الحق ما هزمتم ، فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم وأفضل ، ونحن أهدى منكم سبيلا . فقال عمار: كيف نقض العهد فيكم؟ قالوا: شديد ، فقال: إني عاهدت ألا أكفر بمحمد ، A ، ما عشت . فقالت اليهود: أما هذا فقد صبأ . وقال حذيفة: أما أنا فقد رضيت بالله ربا ، وبمحمد رسولا ، وبالإسلام دينا ، وبالقرآن إمامًا ، وبالكعبة قبلة ، وبالمؤمنين إخوانا . ثم أتيا رسول الله A فأخبراه بذلك فقال: أصبتما الخير وأفلحتما فأنزل الله سبحانه وتعالى: