{قُولُوا} : أيها المؤمنون لليهود والنصارى إذ قالوا ذلك .
{آمنَّا بالله} : صدقنا به .
{وما أُنزلَ إلينَا} : من القرآن وسائر الوحي على محمد ، A ، وقدم ما أنزل إلينا ، لأن سيدنا محمدا أفضل الرسل ، والقرآن أفضل الكتب ، لأنهما أنسب بالمؤمنين المأمورين بالقول ، ولأنهما سبب الإيمان بغيرهما من الرسل والأنبياء والكتب ، ويدل على أن الخطاب للمؤمنين قوله تعالى: {فإنْ آمنُوا بمثل ما آمنتم به} .
{وما أنزِلَ إلى إبراهيم} : من الصحف العشرة وسائر الوحي .
{وإسْماعِيل وإسحق ويَعْقُوب} : من الوحي صحف إبراهيم العشرة ، لأنها وإن نزلت على إبراهيم لكن تعبدوا باتباعها ، فهي منزلة إليهم ، كما قال في القرآن إنه أنزل إلينا ، وهو منزل على رسول الله ، A ، لكن لما أوجب الله العمل به ، وندبنا إلى العمل لمندوباته قال إنه أنزل إلينا .
{والأسْباط} : وهم أولاد يعقوب الاثنا عشر ، وكانوا أنبياء ، وقيل النبي يوسف منهم فقط ، والذي أنزل إليهم ، هو صحف إبراهيم لتعبدهم بها وسائر ما يوحى إليهم إن كانوا أنبياء ، وما يوحى إلى يعقوب ويوسف ، لأنهم متعبدون به ، وقيل السبط ولد الولد ويسمى: الحفيد والحافد ، وهي أعنى السبط مفرده الأسباط ، ويقال للحسن والحسين سبطا رسول الله ، A ، لأنهما ولدا بنته فاطمة ، وقيل الأسباط في بنى إسرائيل كالقبائل في العرب من بنى إسماعيل ، وكان في الأسباط أنبياء ، ويجوز أن يراد بالأسباط إبراهيم وإسحق ، وهم أولادهما وأولاد أولادهما ، وإذا حكنا بدخول داود في الأسباط فقد علمت أنه له كتابا هو الزبور . {ومَا أوتىَ مُوسَى} : من التوراة والوحي ، وما أنزل إليه قبل التوراة وعيسى من الإنجيل والوحي ، وإنما أعاد الموصول والصلة مع موسى وعيسى فقال: وما أوتى ولم يقل والأسباط وموسى وعيسى ، للتأكيد لأن أمرهما أبلغ ومغاير لما سبق ، والنزاع فيهما ، وذلك أن الكتب المنزلة على إبراهيم هي التي حكم بأن نزولها عليه نزول على من بعده ، حتى كان موسى وعيسى ، ونزل على كل منهما كتاب ، وأن موسى نازعت فيه النصارى فكذبوه وكذبوا التوراة ، وعيسى نازعت فيه اليهود فكذبوه وكذبوا الإنجيل ، كما فصل ما أنزل إلى إبراهيم بموصول وملة لما كان ما أنزل إلينا كتاب آخر مصدق لهُ ، وكان اليهود والنصارى أهانهم الله منازعين فيه ، نفعنا الله به ، وكذا فصل عنهما ما بعدهما في الذكر لذلك فقال:
{وما أوتِى النَّبيُّونَ مِنْ ربِّهم} : من الكتب والوحي والآيات ، كداود إذا لم ندخله في الأسباط ، وآدم وشيث وغيرهما ممن لم يذكره في الآيات ، ويجوز أن يراد النبيون المذكورين ، فيراد بما أوتى موسى وعيسى {وما أنزل إلى إبراهيم . . إلخ} وما أنزل إلينا الكتب ، وبما أوتى النبيون الوحي والآيات ، أعنى المعجزات أو يراد بما تقدم الكتب والوحي ، وبما أوتى النبيون المعجزات ، وعائد ما في قوله: {ما أوتى} في الموضعين محذوف ، أي وما أوتيه وهو أحد مفعولى آتى بالمد ، والآخر موسى وعيسى والنبيون على أنه نائب الفاعل .