{من المؤمنين رجال صدقوا ما عهدوا الله عليه} من المؤمنين خبر ورجال مبتدأ وصدقوا نعت رجال ويقدر لصدقوا مفعول آخر أي صدقوا الله ما عاهدوا الله عليه ولحذف لفظ الجلال اعقب صدقوا أظهر لفظا ولم يؤت به ضمير اعقب عاهدوا او يظهر ولو ذكر اللفظ الاول اقامة للظاهر موقع المضمر ، وما مفعول ثان ومعنى صدقوا الله ما عاهدوا الله عليه: اخبروه وهو عالم بكل شيء بصدق وذلك حين عاهدوا إن يجاهدوا فقد نطقوا له بصدق لأنهم سيجهدون ، نقول صدقني زيد وكذبني بالتخفيف أي: قال لي: صدقًا وكذبًا . ولك إن تقول المفعول محذوف كما مر وما منصوب على نزع الخافض ولك إن لا تقدر مفعولا وتقدر الجار اي صدقوا فيما وعدوا وان لا تقدره ، وما مفعول بأنهم أخبروا المعاهد عليه وهو الجهاد بالصدق اي سنفي بك ولو لم يفوا به لكان قد كذبوه ، وذلك إن رجالًا من الصحابة نذروا إن لقوا حربا مع رسول الله A تبعوا وقاتلوا حتى يستشهدوا فجاء أُحد وقاتلوا وجالدوا وصبروا فمنهم سعيد بن زيد بن سعد بن عمر بن نسد ومصعب بن عمير وأنس بن النظر عم انس بن مالك وحمزة وغيرهم ممن مات باحد Bهم وممن لم يمت قيل: كطلحة بن عبد الله ، قال جار الله: وعثمان بن عفان وانه ممن ينتظر ، والأحاديث المروية عن رسول الله A الحجة عندنا وعند قومنا تدل على خلافه {فمنهم من قضى نحبه} أي تجز عنده بأنه قاتل حتى مات شهيدًا Bه كحمزة ومصعب وانس بن النظر وقد علمت إن قضى بمعنى: أنجز والنحب: العهد وهو أيضًا وعد وهو ايضا ندر ولا يخفى انه مفعول قضي ، وقيل: قضي او في ونحبه مفعول به وقيل النحب الموت استعارة من النحب بمعنى النذر فهو مفعول مطلق وفضى بمعنى مات او مفعول به وقضى بمعنى: بلغ وقيل: قضى بمعنى وفي نحبه: بمعنى وعده وهو عهد ونذر ايضا منصوب على تقدير الياء وقيل: قضى بمعنى بلغ والنحب الأجل مفعول به وقيل: قضى نحبه يدل جهده في الوفاء بالعهد حتى مات ومن فسر بالموت لنحب بالموت ابن عباس Bهما روى إن انس بن النظر غاب عن بدر فساءه ذلك ، فقال لمن شهدوا مع رسول الله A مشهد: ليرني الله ما أصنع ، وقيل: قال يا رسول الله A غبت عن اول قتال قاتلت المشركين لئن أشهدني الله قتالًا للمشركين ليرني الله ما اصنع ولعله قال هذا وقال ذلك ، ولما كان يوم احد انكشف المسلمون فقال: اللهم إني اعتذر اليك مما صنع هؤلاء يعني المسلمين حيث انكشفوا وأبرأ اليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين ، ثم ندم فاستقبله سعد بن معاذ فقال: يا سعد بن معاذ الجنة ورب النظر ، وقيل قال: والذي نفسي بيده اني اجد ريحا من دون احد ، وفي رواية قال: اللهم اني ابرأ اليك مما جاء به هؤلاء المشركين وأعتذر اليك مما صنع هؤلاء يعني المسلمين وهي أولى ، فقال سعد: فما استطعت فأصنع وحمل لسيفه على المشركين وبلى بلاء حسنا حتى قتل Bه ، قال: بن اخيه انس فوجد بين القتلى فيه بضع وثمانون جراحة بين ضربة سيف وطعنة برمح ورمية بسهم ، وقد مثلوا به كما مثلوا بحمزة فما عرفناه حتى عرفت اخته ثيابه .