{قَالَ عِلْمُهَا} أي علم بالهم . فالضمير للبال؛ لأنه بمعنى الحال والحال يجوز تأْنيثه ، أو للقرون على حذف مضاف ، أي علم بالها .
{عِنْدَ رَبِّى} فيبعثهم ويعاقبهم على المعاصى وعبادة الأوثان .
{فِى كِتَابٍ} في اللوح المحفوظ خبر ثان ، أو متعلق بما يتعلق به عند ، ويقدر المحذوف ثابت أو مثبت أي مثبت في اللوح المحفوظ ، أو يقدر مكتوب والكتابة إنما هي ليروا أعمالهم يوم القيامة مكتوبة فلا يمكنهم الإنكار . ويمكن أن يراد بالكتابة التمكن في العلم .
وقيل: المراد ما حال القرون في السعادة والشقاوة فأجاب بأن الله عز وعلا عالم بهم يجازى المحسن بالإحسان ويعاقب المسئ .
وقيل: معنى جواب موسى رد العلم في ذلك إلى الله وأنه لا يعلم وإنما نزلت التوراة بعد هلاك فرعون وقومه ، وهو باطل ، للقطع بأنه A عالم بأن من أحسن سعيد ومن أساء شقى ، إلا إن أراد القائل أن فرعون سأله عنهم بأعيانهم أي أخبرْنى مَن كان منهم سعيدًا ومَن كان منهم شقيا ، وأن موسى أجاب بأنه لا يعلم إلا ما علمه ربه .
وقد يجوز أن يكون سؤاله عن سائر أحوالهم في الدنيا بتفصيلها شيئا تعنتًا وخروجا عما فيه كلام موسى لإفحامه . فأجاب بأَنى لا أعلم ذلك . ولما نزلت التوراة وجد فيها بعضهم أحوالهم .
وأجاز بعضهم أن يريد: ما بال القرون الأولى لم تُبعث لها؟
وقيل: ما بالهم ماتوا ولم يبعثوا؟
{لاَ يَضِلُّ رَبِّى} الضلال: أن يخطئ شيئا في مكانه ولم يهتد إليه ، تعالى عن ذلك . وفي معنى ذلك: لا يغيب عن شيء .
{وَلا يَنْسَى} النسيان: ذهاب شيء عن بالك ، تعالى الله عن ذلك كما يضل البشر وينسى .