فهرس الكتاب

الصفحة 1799 من 7694

{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقطَعُوا أيدِيَهُمَا} : إذا نزلت في طعيمة بن أبيرق ، وليس بمشرك لما ناسبت السرقة المحاربة وسائر الكفر ، ذكرها بعد ، والسارق مبتدأ خبره محذوف على حذف مضاف ، أي مما يتلى عليكم حكم السارق والسارقة ، وقيل: السارق مبتدأ خبره اقطعوا أيديهما على الاخبار بجملة الطلب ، وقرن بالفاء لشبه المتبدأ مع أل باسم الشرط وفعل الشرط ن كأنه قيل: من سرق ومن سرقت ، ويجوز كون الفاء في جواب أما أي وأما السارق فاقطعوا ، وعديد هذا ما مر من حكم المحارب ، وقرأ عيسى بن عمير السارق والسارقة بالنصب على الاشتغال ، وقرن المشغول بالفاء للتأكيد ، ولشبه أل بأداة الشرط ، لأنها موصول للعموم ، ولم يرد به الخصوص ، ولو خص سبب النزول ، وذلك أنه لما ناب المشغول عن الشاغل صار السارق كأنه منصوب بالمشغول متصل ، فكأنه اسم شرط مفعول مقدم لجوابه كذا ظهر لي .

والنصب على الاشتغال راجع على الابتداء إذا كان الاخبار بالطلب ، ولذا اختار سيبويه قراءة النصب والسرقة أخذ الانسان مال غيره في خفية ، بحيث لا يجوز له أخذه ، وانما يوجب القطع إذا كانت من حرز وكان المسروق ربع دينا أو ما يساويه فصاعدًا .

قالت عائشة رضى الله عنها: قال رسول الله A: « لا تقطع يد السارق الا في ربع دينار » ودينار الدماء عندنا كأرش الجروح ودية الأعضاء ، ودية الانسان والنكاح أثنى عشر درهمًا ، فربع الدينار ثلاثة دراهم ، فالقطع في ثلاثة دراهم ، وبعض أصحابنا يجعله من ستة عشر درهمًا ، فربعه ربعه وكذا فعل الشيخ عامر في الايضاح ، وأكثر أصحابنا على الأول ، وبه قال مالك وأحمد واسحاق ، فالقولان متفقان في أن القطع في ربع دينار ، وهو مذهب الجمهور أبي بكر وعمر وعثمان ، وعلى وجابر بن زيد ، وأصحابنا ، وعمر بن عبد العزيز والأوزاعى والشافعي ، الا أنهم اختلفوا في الدينار بعد ما ورد أن القطع في ربعه .

واحتج من قال بالثلاثة برواية عمر رضى الله عنه أنه A قطع سارقًا في مجن قميته ثلاثة دراهم ، ففسروا الدينار باثنى عشر درهما اذ لم يروا أنه قطع A فيما دون ، ولا قائل أن ربع الدينار أقل من ثلاثة والمجن الترس ، وعن أبي هريرة أن قدر النصاب الذي تقطع به اليد خمسة دراهم ، وعن عمر لا تقطع لخمس الا في الخمسة ، وبه قال ابن أبي ليلى لما روى عن أنس أنه قطع أبو بكر في مجن قيمته خمسة دراهم .

وفي رواية عن أنس أنه قطع رسول الله A في مجن قيمته خمسمة دراهم ، والصحيح أن أنس قال: قطع أبو بكر في مجن قيمته خمسة دراهم ، وعن أبي هريرة: القطع في أربعة دراهم ، وكذا عن أبي سعيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت