{وما كانَ اللهُ ليُضلَّ قَومًا} أي لينسبهم إلى الضلال ، أو ليحكم عليهم بحكم أهل الضلال {بَعْد إذْ} إضافة بعد إلى إذ من إضافة العام للخاص للبيان ، فإن إذ خاص باعتبار المضاف إليه وهو قوله: {هَداهُم} إلى الإسلام .
{حَتَّى يُبيِّن لَهم ما يتَّقُون} أي يتركون ويحذرون ، فمن كان مسلما واستغفر لمشرك ، أو شرب خمرا ، أو فعل مثل ذلك قبل نزول تحريمه ، أو صلى إلى بيت المقدس قبل تحويل القبلة أو نحو ذلك من العمل بالمنسوخ قبل النسخ ، أو أخذ حكما يعمل به ، وغاب حيث لا يصله تقييد ذلك الحكم أو تخصيصه ، أو مات قبل أن يصله ، أو من غاب حيث لا تصله الفرائض المنزلة ، أو نسى فرضا كصلاة الظهر ، أو اسما من أسماء الله ، أو ملكا أو نبيا غير لفظ الجلالة ، وغير نبينا ، أو متولى ومتبريء منه ، أو كان على دين نبي ولم يصله نسخ ذاك الدين ، مثل أن يكون على دين عيسى ولم يصله بعث نبينا A عليهما ، ونحو ذلك مما لا يعلم تحريمه أو فرضه بالعقل فمعذور حتى يعلم .
وأما من لم يكن على هداية من الإسلام ، بل كان مشركا ، أو فعل ما يعلم تحريمه بالعقل كالظلم ، أو ترك ما يعلم فرضه بالعقل كالصدق في الخبر فلا يعذر ، وذاك المذكور من عذر من كان على دين نبي ، ولم يعلم ببعث نبينا A مثلا هو مذهبنا معشر الأباضية المغربية ، ولم يعذره الأباضية النفوسية بنا ، على أن الحجة قامت بسماع وكتابة ورسالة ، وبتضييق لمن ليس على دينه ، وزعم عبد الله بن يزيد وشيعته أن الحجة الرسل ، وأنه لم يبق أحد إلا وقد سمع في طفولية أو بلوغ .
{إنَّ اللهّ بكلِّ شيءٍ} كمستحق الإضلال أو الهداية ، وما يجب إلقاؤه وما لا يجب ، وما تحرجت به نفوسكم من العمل بالمنسوخ ، والعمل بما حرم العمل به بعد {عَليمٌ} بكل شيء لا يخفى عليه شيء .