{ألاَ} تحضيض ، أو الهمزة للإنكار لا للنفى ، فيكون الكلام إنكارا لأن يكون عدم قتالهم جائزا ، وعلى كل فلا يخفى ما في ذلك من مبالغة {تُقاتِلونَ قَوما نَكثُوا أيْمانُهم} حِلْفانهم مع رسول الله A أو المؤمنين ، على أن لا يعاونوا ، فعاونوا على خزاعة ، وهؤلاء الناكثون بعض من شمله العموم في: {وإن نكثوا أيمانهم} وقد فسره الكلبى بهم كما مر .
{وَهمُّوا بإخْراجِ الرَّسُولِ} من مكة إذ اجتمعوا عليه في دار الندوة كما مر ، قاله السدى ، ولا يرد عليه أنهم لم يهموا فقط ، بل هموا وفعلوا ، لأن الاقتصار على ذكرهم به لا يوجب أنهم لم يفعلوا ، فالمراد هموا وفعلوا ، بأن فعلوا ما خرج به ، ولكن ذكر لهم فقط إيذانا بأن همهم بالإخراج موجب لقتالهم ، فكيف وقد أخرجوا ولجواز أن يكون المراد هموا بالإخراج ولم يصلوا إليه ، بل خرج بأمر الله ، أو أوحى الله إليه أن يهاجر ، وقال الحسن: قوم من اليهود نكثوا عهد رسول الله A ، وهموا بإخراجه من المدينة .
{وهُم بَدءُوكُم أوَّل مَرةٍ} بالمقاتلة والمعاداة ، ورسول الله A بدأهم بالدعاء إلى الحق ، وبالبرهان والإعجاز ، والمراد أفعالهم بمكة بالنبي A والمؤمنين ، وقال مجاهد: المراد ما بدأت به قريش من معونة بنى بكر على خزاعة ، وقال الطبرى: المراد فعلهم يوم بدر ، وقد مرت قصته ، وقيل: المراد فعل اليهود ، وإذ نقضوا في المدينة فما يمنعكم أيها المؤمنون أن تقاتلوهم بعد هذه البداية .
{أتخْشَونَهم} وتتركون قتالهم ، وهذا تقرير على الخشية وتوبيخ عليها إن خشيتموهم {فَالله أحقُّ أنْ تَخشَوهْ} في أمره ونهيه ، فقاتلوهم ولا تتركوا قتالهم ، وأحق خبر المبتدأ وأن تخشوه على تقدير الباء متعلق بأحق ، أي بأن تخشوا وأن تخشوه بدل اشتمال من اسم الجلالة ، أو مبتدأ ثان ، وأحق خبره ، والجملة خبر الأول ، وأجاز بعض أن يكون أحق مبتدأ ، وأن تخشوه خبر .
{إنْ كُنتُم مؤْمِنينَ} كأن قضية الإيمان أن لا تخشوا إلا الله ، والمعنى إن كنتم مؤمنين إيمانا كاملا ، وذلك إيذان بأنهم إن لم يقصروا خشيتهم على الله ولم يقاتلوهم فهم كغير المؤمنين .