بل قال ابن هشام ، والشيخ خالد ما نصه بعد كلام: وأما قراءة ابن عامر ، والكوفيين ، كعاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف ، والأعمش ، أمة جمع إمام بالتحقيق من غير إبدال ، فما يوقف عنه ولا يجاوز ، والقياس أئمة بقلب الهمزة ياء ، فإن قلت: كان القياس قلب الثانية ألفا لسكونها ، وانفتاح ما قبلها ، كآنية جمع إناء قلت: لما وقع بعدها مثلان ، وأرادوا الإدغام نقلوا حركة الميم الأولى وهي الكسرة إلى الهمزة قبلها ، وأدغموا الميم في الميم ، فصارا إمة قلبوا الهمزة ياء محضة انتهى ، ووزنه أفعلة بهمزة مفتوحة وإسكان الفاء ، وكسر العين ، وأصله أأممة بفتح الهمزة الأولى وإسكان الثانية وكسر الميم الأولى وقع النقل والإدغام .
{إنَّهم} تعليل جملي {لا أيْمانَ لَهم} على الحقيقة ، ولو نطقوا بها لعدم الوفاء بها ، وإن شئت فقل ذلك من حذف النعت ، أي لا أيمان وافية لهم ، وعلى كل حال فلا منافاة بين هذا وقوله: {وإن نكثوا أيمانهم} واستشهد أبو حنيفة بهذا على أن يمين الكفار لا تنعقد يمينا ، ولا يحنث ، ولو نقضها بعد الإسلام ، وبطلانه يعلم مما مر ، من أن نفيها عنهم من حيث عدم الوفاء ، فالمراد نفى الوثوق بها ، ومذهب الشافعي أنها يمين ، وكذا تقول على خلاف في حنثه .
وتدل الآية على أن الذمى إذا طعن في الإسلام فقد نقض عهده ، وصار في حكم المحاربين ، فيفعل الإمام فيه رأيه من قتل أو بيع أو نحو ذلك ، إلا إن أسلم قيل أن يفعل به ذلك ، كذا نقول نحن والشافعي ، والمشهور من مذهب مالك أنه إذا كذب الشريعة أو سب النبي A ، أو فعل نحو ذلك قتل ، وقيل إذا كفروا أعلن بما هو معهود من معتقده وكفره ، أدب على الإعلان وترك ، وإذا كفر بما ليس من معهود كفره كالسب ونحوه قتل .
وقال أبو حنيفة في هذا: إنه يستتاب ، وإن سبّ النبي A وأسلم تقية عن القتل ترك ، وقال بعض المالكية: يقتل ، وقرأ ابن عامر ، وعطاء: لا إيمان لهم بكسر الهمزة مصدر آمن بمعنى صدق بالله ، أو مصدر آمن بمعنى أزال الخوف ، فالمعنى لا إسلام لهم ، أولا أمن لهم كما يجعل أهل الذمة في أمن بل يقتلون حيث وجدوا ، وكذلك قرأ الحسن ، وفسره بالإسلام . قال أبو على: وتفسيره غير قوى ، لأنه تكرير مع لفظ الكفر ، ولفظ النكث ، وأجيب بأنه تعليل بما يوجب القتل .
{لعلَّهم} ترجية للمؤمنين أو تعليل {ينْتَهونَ} عن الكفر والطعن ، وفي هذا إيجاب على المؤمنين أن يكون غرضهم في قتال هؤلاء الدخول في الإسلام ، لا مجرد إيذائهم ، وتلك الترجية أو التعليل راجع إلى قوله: {فقاتلوا أئمة الكفر} وفيه رد على من استدل بقراءة ابن عامر ومن معه ، على أن توبة المرتد لا تقبل لأنه كالنص في أن الانتهاء عن الكفر مانع عن القتال ، ولجواز أن يكون المعنى ليس لهم أيمان فيراقبوا لأجله ، قيل: ولجواز أن يكون إخبار عن قوم معينين .