فهرس الكتاب

الصفحة 1806 من 7694

{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ} : مثل قوله تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل أليك من ربك} وهما موضعان في القرآن خاطب الله جل وعلا رسوله A فيهما بالرسالة تشريفًا له ، واثباتا لما أنكره أعداؤه ، وخاطبه بيا أيها النبي في مواضع كثيرة تشريفًا واثباتا ، كذلك شهد له بالنبوة والرسالة كما شهد لنفسه بالوحدانية .

{لا يَحزْنُكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِى الكُفرِ} : أي لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ، بمسارعتهم في الكفر ، علم الله جلا وعلا ، أنهم يحزنونه بمسارعتهم فيه ، فنهاه عن أن يبقى على الحزن ، وأوجب عليهأن لا يحزن ، ويجوز أن يقدر لا يحزنك مسارعة الذين يسارعون في الكفر ، أو لا يحزنك صنيع الذين يسارعون .

ومعنى المسارعة في الكفر: وقوعهم سريعًا في اظهاره وأعلاه إذا وجدوا سبيلا الى ذلك ، كما إذا خلا بعضهم الى بعض ، كما إذا سمعوا بهزيمة عن أصحاب رسول الله A ، ويأبي الله الا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ، ولو كره المشركون ، والمراد في الآية المنافقون لقوله تعالى:

{مِنَ الَّذِينَ} : حال من الذين أو من واو يسارعون .

{قَالُوا آمَنَّا بِأَفوَاهِهِم وَلَمْ تُؤمِن قُلُوبُهُم} : فنفاقهم أسرار الشرك ، فالنفاق تارة اضمار الشرك ، وتارة مخالفة العمل للقول مع ثبوت أصل الايمان في القلب ، الباء متعلق بقالوا والواو في قوله تعالى: {وَلَمْ تُؤمِن قُلُوبُهُم} حالية ، وصاحب الحال واو قالوا ، أو عاطفة على قالوان وقال بأفواهمم مع أن القول الحقيقى لا يكون لا باللسان للاشارة الى أن قولهم لا يجاوز أفواههم الى قلوبهم .

{وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَاعُونَ لِلكَذِبِ} : من الذين خبر مقدمن وسماعون متبدأ فالوقف على قلوبهمن ويجوز أن يكون من الذين هادوا معطوفًا على من {الَّذِينَ يُسَارِعُونَ} فالوقف على هادوا ، فعلى هذا الوجه يكون المراد بالذين يسارعون في لكفر المنافقين واليهود ، فيكون سماعون خبرًا لضمير المنافقين واليهود محذوفًا ، أي هم سماعون أي المنافقون واليهود ، سماعون للكذب ، وهذا لا يصح الا على جعل يحرفون حالا لقوم ، أو نعت له ، ومن للبيان في الوجه الثاني مثل الأولى ، وأما على الوجه الأول فللتبعيض .

ويجوز أن تكون من الأولى للتبعيض ، على أن من المنافقين من لا يسارع في الكفرن وكذا يجوز في الثانية ، ومعنى {هَادُوا} انتسبوا لليهودية ، وليسوا على حقيقة اليهود الذين اتبعوا موسى ، معنى {سَمَاعُونَ لِلكَذِبِ} يسمعون الكذب سماعًا عظيمًا أو كثيرًا ، سماع قبول ، وذلك أنهم يسمعونه من رؤسائهم أو علمائهم في صفة رسول الله A ، يحرفونها وفي أحكام التوراة ، وكذلك يسمع منهم المنافقون ويسمعون أخبارًا يرجف بها المرجفون ، كذا ظهر لي ثم رأيت بعضه لغيرى والحمد لله .

واللام للتقوية وقيل المعنى: سماعون من رسول الله A يكثرون سماع ما يقول لأجل أن يكذبوا عليه ، يقولوا قال كذا وكذا وهو لم يقل ، فاللام للتعليل ، وهذا ضعيف لأنه لم يكثر حضور اليهود سماع رسول الله A .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت