وإنما فسر الدعاء إلى النار بالدعاء إلى موجبها ، لأن المشرك لا يدعو إلى حقيقة النار ، ولأنه قد لا يؤمن بها فكيف يدعو إليها .
{واللّهُ يَدْعُوا إلى الجنَّةِ وَالمغْفِرَةِ بإذْنِهِ} : أي وأولياء الله المؤمنين والمؤمنات يدعون إلى الجنة والمغفرة بإذنه ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إلأيه مقام تعظيما لشأنهم باستثمار أنما يدعو الله إليه هو نفس ما يدعو إليه المؤمنون ، ودل على هذا المضاف ذكر مقابله في قوله: {أولئك يدعون إلى النار} ، بقرينة أن الكلام في المقارنة بمن يليق ومن لا يليق ، والمؤمن والمؤمنة هما اللائقان بزلمقارنة بالنكاح ، والمراد أيضًا بالدعاء إلى الجنة والمغفرة الدعاء إلى ما يوجبها بمقتضى الوعد ، والتفضل من الإيمان والعمل الصالح ، وعدم الإصرار ، فالمؤمن والمؤمنة هما الأحقان بالمصاهرة والمواصلة لدعائهما إلى ذلكط ، وأما المشركون فترائى نارهم عن الحرب فقط ، وبإذنه متعلق بيدعو أو بالمغفرة ، أي بإرادته وقضائه ، أو بتوفيقه وتيسيره ، وقرأ الحسن برفع المغفرة فهو مبتدأ وبإذنه خبر .
{ويُبيِّن آياتهِ} : الحلال والحرام وغير ذلك .
{للنَّاس لَعلَّهُم يتَذكَّرونَ} : هذا تعليل ، أي ليتذكروا أو ترجية أي دعاهم إلى الرجاء والطمع في النجاة بأن يعملوا بحسب ما يذكرون به ، فينجوا من النار ، ويفوزوا بالجنَّة والمغفرة .