يقال: أسد باسل أي مانع ، لأن فريسته لا تفلت منه ، والباسل الشجاع لامتناعه من قرنه ، ويقال: هذا بسل عليك ، أي حرام كذلك النفس يحرم عليها خير الآخرة ولا يحل لها لكسبها ، وبسل وأبسل بمعنى رهن ، قال ابن عباس: المعنى أن ترهن نفس في النار بما كسبت في الدنيا ، قال قتادة: تحبس في جهنم ، وقال مجاهد: تمنع عن مرادها وتخذل وتسلم للهلاك ، وقال ابن زيد: تبسل تجازى وتؤخذ ، وقيل: تفضح ، ونسب لابن عباس ، ويجوز أن يكون تبسل في تأويل مصدر مفعولا ثانيًا لذكر أي ذكرهم به إبسال نفس كما يقال: ذكره الآخرة وذلك في جميع أوجه معاني تبسل وهي متقاربة ومتلازمة .
{لَيسَ لَها منْ دُونِ اللهِ ولىٌّ ولا شفيعٌ} أي قريب يلى أمرها ، ويدفع العذاب وجلب الخبر قهرًا ، ولا ذو جاه يجلب إليها الخير ويدفع الضر على سبيل التضرع ، والجملة مستأنفة ، قيل أو نعت لنفس .
{وإنْ تَعْدل كُلٍّ عَدْلٍ} أي وإن تعدل هي ، أي وإن تعدل النفس كل عدل ، أي وإن تفتدى النفس كل افتداء أي وإن اجتهدت في المجئ بعدلها ، أي بما يعادلها ويماثلها ، فيكون في النار بدلها ، وتطلب أن يؤخذ منها كما تؤخذ أثمان الأشياء في الدينا وأعواضها ، والعدل الفدية ، لأنها تعادل المفدى ، والمراد هنا المعنى المصدرى لا ما يفتدى به ، فكل مفعول مطلق ، وقال بعض: العدل وتعدل كلاهما من باب العدل الذي هو ضد الجور ، فأما أن يريد هذا في الآخرة كما يتبادر فلا إشكال ، لأنه لا تقبل في الآخرة توبة ولا عمل ، وإن أريد في الدنيا فلا شك أن توبة الكافر تقبل ، فلعل المراد أنها لا يقبل عدلها مع بقائها على الشرك .
{لا يُؤخذ منها} أي لا يؤخذ العدل منها ، فضمير يؤخذ عائد إلى العدل بمعنى الافتداء ، أو ضد الجور ، أي لا يقبل منها ذلك كذا ظهر لي والله ثم رأيته والله للفخر والحمد لله ، فلا إشكال في إسناد الأخذ إلى العدل بمعنى الافتداء ، إذ كان الأخذ بمعنى القبول ، وإنما يمنع إسناد الأخذ إلى افتداء إذا كان الأخذ بمعنى القبض ، لأن الأخذ بمعنى القبض حقيقة في الجسم ، ويجوز أن لا يكون ضمير في يؤخذ فيكون نائب الفاعل هو قوله منها ، أو مجرور من قولك زيد أخذ منه بالبناء للمفعول .