فهرس الكتاب

الصفحة 2552 من 7694

« عدن دار الله التي لم ترها عين ، ولم تخطر على قلب بشر ، لا يسكنها غير ثلاثة: النبيون والصديقون والشهداء ، يقول الله سبحانه وتعالى: طوبى لمن دخلك » قال عبد الله بن عمرو بن العاص: هو قصر حوله بروج ومروج ، له خمسة آلاف باب ، وعن الضحاك: جنات عدن هي مدينة الجنة ، فيها الأنبناء ، والعلماء ، والشهداء ، وأئمة العدل ، والناس حولهم بعد ، والجنات حولها .

وعن الحسن: عدن قصر في الجنة لا يدخله إلا نبي ، أو صديق ، أو شهيد ، أو حاكم عدل ، ومد بها صوته ، قال ابن مسعود: بطنان الجنة أي وسطها ، وقال عطاء: نهر في الجنة جنانه على حافتيه ، وقال الكلبى: أعلى درجة في الجنة فيها عين التسنيم والجنان حولها ، وهي مغطاة من حين خلقت حتى ينزلها أهلها ، وهم الأنبياء ، والصديقون ، والشهداء ، والصالحون ، ومن شاء الله ، فيها قصور الدرر ، والياقوت ، والذهب ، تهب ريح طيبة فتدخل كثبان المسك الأبيض وتأتيهم .

وقيل: الآية تأبي التخصيص ، إذ وعد الله بها جميع المؤمنين ، والجنان كلها جنات عدن ، أي إقامة ، إذ الإفناء لواحدة ، ولا رحيل فيها وهو الواضح ، ولو اشتهر الأول ، بل قيل: جنات عدن علم بدليل الوصف بالمعرفة في قوله تعالى: {جنات عدن التي وعد الرحمن عباده} ولا دليل فيه لجواز البدلية .

{ورِضْوانٌ مِنَ الله أكْبرُ} من ذلك كله ، لأنه مبتدأ كل سعادة وكرامة وقول ، ولأن النعم تتم به ، إذ لا لذة لعبد في نعمة تنغصت عنه بغضب مولاه ، فهو في نفسه أكبر ، ولأنه تعالى يوصل إلى قلوبهم بواسطة علمهم برضاه ما هو الذي عندهم من جميع النعم ، وأقر لأعينهم من كل شيء كما روى عن الحسن .

وفي الحديث ، عن جابر بن عبد الله ، وأبي سعيد الخدرى ، عن رسول الله A: « إذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله جل جلاله: يا أهل الجنة ، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك ، والخير في يديك ، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: يا ربنا ما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا ، فيقول: ألا أعطيكم أفضل من هذا؟: وفي رواية سأعطيكم ، فيقولون: أي شيء أفضل من هذا؟ فيقول: أحل عليكم رضوانى فلا أسخط عليكم أبدا » وتنكير الرضوان للتعظيم أو الواحدة ، أي رضوة واحدة من جنس رضاه أكبر من ذلك كله .

{ذلك} الرضوان أو المذكور كله {الفَوْز} الخلاص من كل مكروه ، والاتصال بكل محبوب {العَظيمُ} الذي تستحقر دونه الدنيا وما فيها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت