فهرس الكتاب

الصفحة 2429 من 7694

وعن بعضهم: إنه كان الرجل بين المشركين والمؤمنين يقول: أيهم ظفر كنت معه ، وإن قوله: {إلا تفعلوه تكن} الخ نزل في ذلك ، وبه قال قتادة .

وقيل: نزل لما أمر بقتال المشركين كافة ، وكان قوم بين رسول الله A وقريش ، فإذا أرادهم رسول الله A قالوا: تريد منا ونحن كافرون عنكم ، وقد نرى ناركم ، وكانت الجاهلية تعظم لحرمة الجوار إذا رأوا نارا فهم جيران فنزل: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} {وأولُوا الأرْحام بعْضهُم أولَى ببعْضٍ في كِتابِ الله} قال ابن عباس: هذه ناسخة للمواريث بالهجرة والمؤاخات ، والمراد أولى في الإرث ، وكتاب الله حكمه ، وقيل: اللوح المحفوظ ، وقيل: القرآن ، فقال أبو حنيفة: أولوا الأرحام القرابة غير ذوى الفروض ، وذوى التعصيب كالخال و الخالة ، والعمة وبنت البنت ، يرثون إذا لم يكن ذوو فرض ولا عاصب .

وقال الشافعي: أولوا الأرحام هم ذوو الفروض والتعصيب المذكورون في النساء ، قال: وكتاب الله القرآن إشارة إلى آيات المواريث في النساء ، وبه قال شيخه مالك ، وقالت فرقة: إن الأمر كما قال أبو حنيفة وأعم ، لكن نسخ بآيات المواريث ، ومن لم يورث ذوى الأرحام كالخال والخالة جعل المال لبيت المال ، وبه قال أهل المدينة ، وزيد بن ثابت .

ومذهبنا معشر الأباضية والجمهور توريثهم لهذه الآية ، ولتوريثه A ذا رحم ممن لا فرض له منه ولا عصبة ، وقوله A: « الخال وارث من لا وارث له » ولاجتماع سبب القرابة ، وسبب الإسلام فيهم ، فهم أولى ببيت المال ، وقضى بذلك عمر ، وابن مسعود رضى الله عنهما .

واختلفوا: فمنهم من يورثهم بالتنزيل وهو الأكثر ، ينزلون كل فرع منزلة أصله ، ويسمى هذا مذهب أهل التنزيل لذلك ، ومنهم من يورثهم بالقرابة وهو مذهب أبي حنيفة ، وهو مذهبنا يورثون الأقرب فالأقرب كالعصابة ، وسمى هذا المذهب أهل القرابة لذلك ، والأول أصح عند كثير وأولوا الأرحام أربعة أصناف:

الأول: بنو البنات ، وبنات بنى الابن ، وبنو بناته ونسولهم ، يقدم الأقرب منهم ، فيعطى المال كله على المختار عندنا ، كبنت بنت لها المال وحدها مع ابن بنت ابن ، وعلى التنزيل: فلها ثلاثة ارباع وله الربع .

الثاني: بنات الإخوة وبنو الإخوة للأم وبنو الأخوات ، يعطى الأقرب ، فإن استووا قدم من أدنى بشقيق ، وان استووا فسواء ، وعلى التنزيل: ينزل كل منزلة أبيه وأمه ، ويرفعون بطنا بطنا إلى الموروث ، ويقدم السابق ، وإن استووا أعطى كل ميراث من نسب إليه .

الثالث: الأجداد المحجوبون بأقرب ، والجدان السواقط بالسفلى المال لمن هو أقرب ، وان استووا فلذى جهة الأب الثلثان للذى جهة الأم الثلث ، وعلى التنزيل: ينزل كل منزلة والده ، ويقدم الأسبق .

الرابع: الأخوال والخالات ، والعمات ، فإذا اجتمعوا فالثلثان عند بعض للعمات ، والثلث للأخوال والخالات ، ومحل ذلك كتب الميراث ، وهذه الأصناف على هذا الترتيب .

{إنَّ اللهِ بكلِّ شئٍ عليمٌ} من المواريث وغيرها كالحكمة في تعليقها أولا بالهجرة والمؤاخات ، وثانيا بالقرابة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت