وفي الذاريات حرفا ، وفي النجم حرفًا وفي الحديد حرفًا ، وفي الممتحنة الحرف الأول ، فذلك ثلاث وثلاثون حرفا ذكرها أبو عمرو الدانى . قال: وقرأت لابن ذكوان في البقرة خاصة بالوجهين ، والباقون بالياء في الجميع ، والذي في البقرة ستة عشر ، وقرر كون اتباع إبراهيم حقا ومخالفته سفهًا بقوله:
{وَلَقَد اصْطفيناهُ في الدُّنيا} : اخترناه فهيا بالرسالة والخلة .
{وإنّه في الآخِرة لَمِنَ الصَّالحين} : أي ثابت أو معدود من الصالحين الذين لهم الدرجات العلى ، وهم الأنبياء والفائزون ، ويجوز أن تكون من بمعنى في وللمصاحبة ، وذلك يوم القيامة ، فيكون قد ذكر ماله في الدنيا وما له في الآخرة ، ويجوز أن يكون المعنى ، وأنه في عمل الآخرة محذوف المضاف ، وتعلق في على الوجهين بمحذوف حال من اسم إن ، أو بالمحذوف الذي تعلق به من الصالحين شذوذًا من وجه واحد ، وهو تقديم معمول ما بعد لام الابتداء عليها ، وهذا إن قلنا إن اللام في خبر إن لام الابتداء تأخرت ، وإن تعلق بمجموع قوله: {من الصالحين} ، لقيامه مقام الخبر ، فالشذوذ من هذا الوجه ، ومن وجه آخر هو تقديم معمول ما ليس فيه حروف الفعل ، وهو قوله: {من الصالحين} ، فإنه قائم قمام ثابت وليس فيه حروف .