وقيل: المجاهدون الأولون على عموم المجاهدين المذكورين ثانيا ، والمجاهدين المذكورين ثالثا أجملوا أولا ، وفضلوا بها ، وعليه فالمجاهدون المذكورون ثانيا من جاهدوا الكفار بأموالهم وأنفسهم ، والمذكورون ثالثا من جاهدوا أنفسهم بمناقشتها وأتعابها بالطاعات ، وصرف أموالها في سبيل الله ، وقيل: المجاهدون الأولون جاهدوا بأنفسهم وأموالهم ، والمذكورون ثانيا جاهدوا بأموالهم فقط ، أو بأنفسهم فقط ، والمذكورون ثالثا المجاهدون لأنفسهم بحملها على ما تكره ويشق عليه من العبادات ، وترك ما لا يجوز أو لا ينبغى .
وعنه A: « رجعنا من الجهاد الأصغر الى الجهاد الأكبر » أيى الى جهاد النفس ، وعن أبي هريرة عنه A: « من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان وحج البيت كان حقا على الله أن يدخله الجنة جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها » فقالوا: أولا نبشر الناس بقولك؟ فقال: « إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله مابين الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فانه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ، ومنه تفجر أنهار الجنة » .
ويروى عن بعض: الحسنى درجات الجنة ، وهن سبعون درجة ، ما بين الدرجتين حصر جواد مضمر سبعين سنة وقال ابن زيد: الدرجات في الآية هي السبع المذكورة في براءة {ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب} الآية .
وعن قتادة: كان يقال: الاسلام درجات ، والهجرة في الاسلام درجة ، والجهاد في الهجرة درجة ، والقتل في الجهاد درجة ، أي وهكذا وعن أبي سعيد عنه A: « من رضى بالله ربًا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا وجبت له الجنة » فعجب لها أبو سعيد فقال: أعدها علىَّ يا رسول الله ، فأعادها عليه ثم قال: « وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة في الجنة ، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض » قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: « الجهاد في سبيل الله » .
{وَكَانَ اللهُ غَفُورًا} : بذنوب هؤلاء وغيرهم من المؤمنين .
{رَحِيمًا} : منعما عليهم بثواب أعمالهم إذا وفقهم وقبلها .