{وَالصَّلاةِ الوُسْطَى} : عطف خاص على عام لمزية هذا الخاص وفضيلته لأوصاف ليست في غيره ، حتى كأنه ليس من جنس ذلك العام تنزيلا اللتغاير في الوصف منزلة التغاير في النداءات والوسطى تأنيث الأوسط الذي اسم تفضيل من الوسط بمعنى العدل والخيار كقول منقال في مدح النبي A .
* ... يا أوسط الناس طرا في مفاخرهم
يا أكرم الناس أما برة وأبا ... *
وهذا يصح منه بناء اسم التفضيل بأنه يفيد الزيادة ، أي والصلاة التي هي أعظم خيرا أو الوسطى من الوسط بمعنى المتوسط بين الشيئين ، وهذا لا يبْنى منه اسم التفضيل ، لأنه لا يقبل الزيادة فليس الوسطى محل هذا مؤنث اسم التفضيل ، بل بمعنى المتوسطة بين صلاتين خالفتاها بشيء ، فيكون شاذاقياسا فصيحا استعمالا بأن الفعلي بالضم والإسكان والقصر مقيس في تأنيث اسم التفضيل الباقى على معنى التفضيل أو الخارج عنه ، فعن ابن عباس: الصلاة الوسطى صلاة الصبح ، قال الشيخ هود C: ويقول ابن عباس هذا بأخذ ، وعليه نعتمد وبه قال عمر وابه عبد الله ومعاذ وجابر بن زيد وعطاء وعكرمة ومجاهد والربيع بن أنس ، ومالك والشافعي ، ونسب إلى على بن أبي طالب . قال مالك في الموطأ: بلغنى أن على بن أبي طالب وابن عباس كانا يقولان: صلاة الوسطى صلاة الفجر ، وكذا رواه الترمذي عن ابن عباس وابن عمر ، وعن مجاهد أنها صلاة الفجر بأنها بين صلاتى اليل وصلاتى النهار ، وأنها أيضًا بين صلاتى جمع وصلاتى جمع بين العشا والمغرب اللتين تجمعان ، والظهر والعصر اللتين تجمعان ، وهي لا تجمع إلى غيرها ، ويزداد إلى ذلك أنه لا يدخلها تقصير السفر ، ولكن شاركتها في هذا الأخير المغرب تقصير الخوف مع الإمام عند بعض ، فتقتصر عن ثلاث إلى اثنتين عنده ، ولا تتم في حق الإمام ولا المأموم عنده ثلاثًا ، بخلاف الفجر فإنها لا تنقص عنه اثنين ، بل يصلها الإمام اثنتين واحدة بطائفة ، وأخرى بأخرى فقط أو تزيد كالطائفة ركعة وحدها ، فقد خصت بعدم هذا التقصير عن المغرب أيضا ولأنها في وقت مشقة لبرد الشتاء وطيب النوم في الشتاء ، وفي السيف فتور الأعضاء وكثرة النعاس وغفلة الناس عنها ، فخصت من العموم بأنها معرضة للضياع ، ولقوله تعالى: {وقوموا لله قانتين} والقنوت طول القيام ، ولا صلاة من الخمس تاسوى الفجر في كثرة القراءة ، ولتخصيصها بالذكر في قوله تعالى: