« من أهدى إليه هدية وعنده قوم فهم شركاء فيها وهو محتاج فقد لا يدفع منها لهم شيثا فيعصى » والفرض يظهر ولو كان يوفع في ذلك لئلا يتهم ، وقيل: فيمن لم يعرض باليسار أن الأفضل لهُ إخفاءٌ الزكاة ، واختار بعض إظهار النفل بنية الاقتداء ، فيكون له الأجر فيما تصدق أو فعل من نفل ، وفيما فعل غيره به ، وأصحاب القول الأول اختاروا غخفاء ولو مع هذه النية اختيارًا بجانب السلامة ، إذ قد يظهر لنية الاقتداء فينزل إلى غيرها ، ومن لا يزل إلى غيرها فالإظهار له أفضل ، قال ابن عمر عنه A: « اسر أفضل من العلانية ، أفضل لمن أراد الاقتداء » ، وفي الآية إطلاق ترجيح الإخفاء مطلقا فيقيد هذا الإطلاق بهذا الحديث المذكور ، أي فهو خير لكم من إبدائها إلا إن صحت نيتكم في إرادة الاقتداء؛ فيحتمل أن يكون خير غير اسم تفضيل ، أي منفعة لكم وطاعة من الطاعات ، وعن ابن عباس: « صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها بسبعين ضعفا وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفا » ، وروى الربع والبخارى ومسلم عن أبي هريرة عنه A: « سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله » أو إلا ظل ، لم يبح لكل من رادة كظل الدنيا ، بل ظله منعه الله لا طاقة لأحد إلا الذهاب إليه ، أو ظل عرشه « إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج مخنه حتى يعود إليه ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وافترقا عليه ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب ، وجمال فقال إني أخاف الله ، ورجل تصدق بصقدة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه » ، وقال بعض العلماء: الآية في الزكاة وكان إخفاوها خيرا على عهد رسول الله A ، لأنهم لا يظنون أحدًا يمنعها ، وقيل في الزكاة والنفل والإخفاء فيهما أفضل عند هذا القائل . والصحيح ما مر أولا ، وفي الحديث: « صلاة الرجل في بيته أفضل من صلاته في المسجد إلا المكتوبة » {ويُكفِّر عَنْكُمْ منْ سَيِّئاتِكُم} : بالجزم عطفاعلى محل جملة جواب الشرط ، قرئ بالتحتية والرفع ، وضمير يغفر عائد إلى الله او إلى الإخفاء وإيتاء الفقراء بتأويل المذكور ، وإسناد التكفير إلى الإخفاد أو إليه وإل الإيتاء من الإسناد إلى السبب ، وهو قراءة ابن عباس وابن عامر وعاصم في رواية حفص ، والرفع على الاستئناف أو عطف اسمية على إسمية على أن التقدير: والله يكفر أو الإخفاء يكفر ، أو المذكور من الإخفاء وإيتاء الفقراء يكفر ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية ابن عباس ، ويعقوب ، بالنون والرفع ، ووجه الرفع ما ذكر ، ودلت هذه القراءة والأولى على أن ضمير يكفر في قراءة الياء عائد إلى الله تعالى ، وقرأ الحسن: ويكفر بالياء والنصب بأن مضمرة ، وذلك من العطف على المعنى ، أي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء يكن خيرًا لكم وتكفيرًا لسيئاتكم وقرئ بالتاء الفوقية على الاستئناف أو الأخال لمحذوف ، والجملة معطوفة على الجواب ، والضمير في القراءتين عائد إلى الصدقات ، ومن للتبعيض ، لأن الصدقات لا يكفر الله بها جميع السيئات ، بل الصغائر ، ومفعول يكفر محذوف منعوت بقوله: {منْ سيثاتكم} أي شيثا ثابتا من سيئتاكم وهو الصغائر ، ومن جعل من التبعيضية اسما جعلها المفعول ، وأجاز الأخفش زيادة من في الإيجاب ، والمعرفة ، ويجوز كون المفعول سيثاتكم ، ويناسبه ما روى عن ابن عباس أنهُ قال: ويكفر عنكم جميع سيئاتكم ، وقيل: أدخل من التبعيضية ليكون العباد في وجل ، ولا يتكلوا ، ووجه قول ابن عباس: أن الصدقة تكون سببًا لتكفير الذنوب ولو كبائر بين المخلوقين كالقتل ، إذ يصدق فتكون صدقته سببا للتهود إلى التوبة وسببا لقبول التوبة منها ، وأيضًا يتوب ، وتوضع صدقته في حسنات المظلوم ، وأيضا يعمل ذنوبا ولا يصر عليها ، بل يغفل عنها فتكون صدقاته كفارات لها ، لأنهُ قصد بها رضى الله عنه .