{فَإذّا بلغْنَ أجَلَهُنَّ} : وصلن آخره وخرجن منه ، وذلك انقضاء عدتهن .
{فَلاَ جَنَاحَ عَلَيْكُمْ} : أيها الأولياء والأَئمة ، أو المسلمون جميعا ، أما الأولياء فلأنهم أحق بنهيهن عن المنكر ، وهم الذين يلون ترويجهن فليحذرونهن عن دواعى النكاج ، ودواعى التزوج إذا لم يجز ذلك لكونهن في العدة ، ويتركوهن إذا جاز لهن ذلك ، وكذلك الأئمُة لا يتركون الناس إلى المنكر ، والنهي واجب على كل مكلف من المسلمين وغيرهم .
{فِيِمَا فَعّلْنَ في أنْفُسِهنَّ بِالمعْرُوفِ} : من التزيين والتجمل للخطاب والتطيب لهم ، وطلب التزوج أو التعريض به ، والخروج من منزلة العدة ، والتزوج بالكفؤ أو بكل من يجوز لها إذا هويته ولو لم يكن كفوءً إذْ خفت المعصية ، وقيل: المراد بالمعروف التزوج ، وقيل النكاح الحلال الطيب ، والأول العام أولى وهو قول مجاهد يشمل التزوج وطرح الحداد وغير ذلك مما حرم عليها في العدة ، وإن فعلن ما لا يكون معروفًا في الشرع فعلى من علم به من الأولياء أو الأئمة والمسلمين أن يكفوهن ، وإن لم يكفوهن فعليهم الجناح وهو الإثم مثل أن تتزوج في العدة ، فيلزم المسلمين أن يفرقوا بينهما وإن لم يقدروا استعانوا بالسلطان ، وبالمعروف متعلق بفعل أو حال من نون فعلن ، أو من عائدها المحذوف ، واحتج أبو حنيفة بقوله تعالى: {فيما فعلن} : على جواز النكاح بلا ولى ، والجواب أن هن سبب في العقد ، ولذلك نسب إليهن الفعل الشامل للنكاح والتزين وغيره ، ولتحقق النكاح بالولى ، ولذلك قال ولا جناح عليكم .
{وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُون خَبِيرْ} : فيجازيكم عليه ، والخبير في صفة الله العالم بحقيقة الشيء الخفى بلا شك ، وفي صفة المخلوف . العالم بالمر الخفى بعد اجتهاد وفكر .