{ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام} ، عائدة إلى التمتع ، فيكون المعنى إن ا لتمتع مباح لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام ، وكان يقول التمتع والقران لغير حاضرى المسجد الحرام ، يقول: إن تمتع أو أقرن حاضره لزمه دم جنابة ، ويدل له ما ذكروا عن عطاء عن ابن عباس: يا أهل مكة ليس لكم متعة ، فإن كنتم فاعلين لا محالة فاجعلوابينكم وبين مكة واديًا ، أي ليس لكم أن تحرموا بعمرة في أشهر الحج وحدها ، وتحلوا منها ، وظاهره أن لهم القران ، واختلفوا في القارن من أول الأمر أو أدخل حجًا على عمرة ، أو عكس من أهل مكة ومن سائر الآفاق أن يلزمه ما يلزم المتمتع الصحيح أنه لا يلزمه ، وقيل: حاضر المسجد الحرام دون سائر أهل الآفاق . زعم بعض أن القارن ملحق بالمتمتع في سنة ، واختلفوا فيمن قام بمكة قبل أشهر الحج ولم يستوطنها ، فقيل هو كمستوطنها ، وقيل لا ، ويدل على أن الإشارة للمتمتع كما هو مذهبنا ، ومذهب الجمهور ما أخرجه البخارى في صحيحه ومسلم في غير صحيحه من حديث عكرمة يسأل ابن عباس عن متعة الحج فقال: أهلَّ المهاجرون والأنصار وأزواج رسول الله A في حجة الوداع ، وأهللنا ، فلما قدمنا مكة قال رسول الله A: « اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدى » فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة فلبسنا الثياب ، وقال: « من قلد الهدى فإنهُ لا يحل من شيء حتى يبلغ الهدى محله » ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج ، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة ، وقد تم حجنا ، وعلينا الهدى كما قال الله تعالى: {فما استَيْسرَ منَ الهدْى فمن لم يجد فصيامُ ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم} إلى أمصاركم ، والشاة تجزى ، فجمعوا بين النسكين بين الحج والعمرة ، فإن الله أنزله في كتابه وسنة نبيه A ، وأباحه للناس غير أهل مكة ، قال الله تعالى: {ذلك لمنْ لم يَكُن أهلُه حاضِرى المسجدِ الحرام} قال الحميدى: قال أبو مسعود الدمشقى: هذا حديث عزيز لم أحده إلا عند مسلم بن الحجاج ، ولم يخرجه في صحيحه من أجل عكرمة فإنه لم يرو عنه في صحصه ، وعندي أنالبخارى إنما أخذه من مسلم ، قلت: حفظت أن مسلما هو الذي أخذ علم الحديث عن البخارى ، فالأنسب أن مسلمًا هو الذي أخذ هذا الحديث عنه البخارى .
{واتَّقُوا الله} : في كل ما أمر به أو نهى عنه ، ولا سيما الحج ، أي خافوه إجلالا ، أو خافوا عقابه ، وخوف عقاب .
{واعْلَمُوا أنَّ اللّهَ شَدِيدُ العِقابِ} : على من لم يمتثل أمره ولم ينته عما نهى لتصلوا بعلم ذلك إلى الامتثال والانتهاء .