فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 7694

وأقول ولعل الواو تستعمل في مقام الإباحة أو التخيير ، وليست تفيد أحدهما ، بل يفيدهما المقام ، كأنه قال جالس هذا وإن شئت فجالس ذاك ، كما أشار إليه ابن هشام في التخيير عن محققى شراح الشاطبية ، ويحتمل أن يكون قوله: {تلك عشرة} دفعا لما قد يتوهم أن قوله: {سبعة} كناية عن كثرة العدد ، لأنها تستعمل بمعنى العدد الكثير كعشرة وأحد عشر وما فوق ذلك ، وتستعمل بمعنى ما راد على الستة بواحد ، وفي هذا أيضًا زيادة محاظفة عن تعيين العدد بحيث لا يزاد فيه ولا ينقص عنه ، ويجوز أن تزاد تلك الاحتمالات كلها ، ويجوز أن تكون تلك عشرة كاملة إخبار بمعنى الأمر ، أي أكملوا عشرة ، وقال الحسن: المعنى كاملة الثواب ، ويجوز أن يكون المعنى كاملة البدلية الهدى تامة في قيامها مقام الهدى من حيث الثواب ، أو من حيث إنها كفارة مثله ، فجئ به دفعًا لما يظن ظان أن الثلاثة قامت مقام الهدى وحدها ، ويجوز أن يكون المعنى بيان كمال العشرة ، لأنها أول عدد كامل إذ بها تنتهى الآحاد .

{ذلِكَ} : المذكور من لزوم الهدى لمن وجده والصوم لمن لم يجده . د

{لمَن لَّمْ يَكُن أهْلُهُ حَاضَرى المسْجِدِ الحَرامِ} : أي ذلك حكم ثابت ، أو ذلك ثابت لمن لم يكن أهله من أهل مكة وما يليها ، وهم الحاضرون للمسجد الحرام ، أي قريبون إليه ، وحاضرى جمع مذكر سالم محذوف النون للإضافة ، والياء للتقاء الساكنين نطقًا ، وثبتت في الكتباة في الإمام ، والذي كان أهله حاضرى المسجد الحرام هو مَنْ وطنه قريب من المسجد الحرام ، بأن كان في مكة أو في قريب منها ، وعن عطاء قيل: ما لا تقصر فيه الصلاة ، فهو من حاضرى المسجد الحرام ، وما تقصر فيه فليس من حاضريه ، فليزمه ما يلزم المتمتع ، وقيل: من كان بينه وبين مكة ليلة فهو من حاضرى المسجد الحرام . وقال الشافعي: من لم يكن على مرحلتين من الحرم فهو من حاضريه لازم عليه ولا صيام ، وإن تمتع ، وقيل عنه: من كان على مسافة القصر فليس من حاضريه ، وإن كان على أقل فمن حاضريه وقيل: من وراء الميقات فليس من حاضريه ، ومن كان في الميقات أو دونه فمن حاضريه ، وهو قول أبي حنيفة ، وقيل: من كان دونه فمن حاضر المسجد ومن كان فيه أو خلفه فليس من حاضريه . وقال مالك: من كان من أهل مكة فهو من حاضريه ، ومن لم يكن منهم فليس من حاضريه ، ولو كان وطنه في الحرم . وقال ابن عباس ومجاهد وطاووس: من كان مسكنهُ داخل الحرم فهو من حاضريه ، ومن كان وراءه فليس من حاضريه ، وقال ابن جريج: من كان من أهل عرفة والرجيع أو صبحان او نخلة فمن حاضريه ، ومن كان وراء ذلك فليس من حاضريه ، وقيل: من لزمنته الجمعة في مكة فمن حاضريه ومن لم تلزمه فليس منهم ، قيل: الحاضرة في هذا القول ضد البداوة ، ولا يختص بهذا القول ، بل يكون أيضًا في قول التقصير ، ولامذهب عندنا أن حاضر المسجد الحرام من كان دون الفرسخين منه ، أو من مكة ، أو من كان داخل الحرم ، أقوال ثلاثة في المذهب ، وقال أبو حنيفة: الإشارة في قوله D:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت